تكنولوجيا الفضاء وخوادم السحابة
تتمتع التكنولوجيا بقدرة على خلق احتياجات لم نكن نعلم بوجودها. تعتبر مراكز البيانات الفضائية مثالاً مثالياً على ذلك. تعاني مراكز البيانات الأرضية من عدة قيود أساسية يمكن حلها بشكل أكثر فعالية في المدار.
أولاً، تتطلب مراكز البيانات طاقة هائلة. على الأرض، يتم إنتاج هذه الطاقة إما من خلال طرق كثيفة الكربون أو مصادر نظيفة غير مستمرة. الطاقة النووية خيار، لكن بناء المحطات يستغرق وقتاً ويأتي مع تكاليف سياسية وتنظيمية. في الفضاء، لا ينطبق أي من ذلك. الطاقة الشمسية وفيرة ومستدامة. لا يوجد ليل، ولا غيوم، ولا تقلبات موسمية. كثافة الطاقة لكل متر مربع من جمع الطاقة الشمسية أعلى بكثير في المدار مقارنة بالأرض. يمكن لمراكز البيانات الفضائية الاستفادة من هذا المصدر المستمر للطاقة دون الاعتماد على أنظمة بطاريات كبيرة.
تحديات مراكز البيانات الفضائية
ثانياً، الأنظمة الأرضية التي تتصل عبر الأقمار الصناعية تتراكم تأخيرات غير ضرورية. يجب على الجهاز الأرضي الوصول إلى القمر الصناعي بسرعة الضوء، ثم يجب على القمر الصناعي نقل البيانات إلى مركز البيانات على الأرض، ثم يستجيب مركز البيانات، ويجب على القمر الصناعي تسليم البيانات مرة أخرى إلى الجهاز الأرضي. من خلال وضع مركز البيانات في المدار، يتم إزالة نصف هذه الرحلة. في المدار المنخفض أو المتوسط، ينتج عن ذلك تقليل ملحوظ وأحياناً حاسم في التأخير لعملاء الأقمار الصناعية.
ثالثاً، تجعل مراكز البيانات في المدار منطقية للأنظمة الفضائية الأخرى. يمكن للأقمار الصناعية التي تجمع المعلومات أو تنتج تدفقات بيانات عالية النطاق الاستفادة من التحميل الحسابي الفوري دون انتظار محاذاة محطة الأرض. يمكن للتلسكوبات الفضائية، والمسبارات الكوكبية، وأنظمة الملاحة الذاتية، والمراصد في الفضاء العميق معالجة البيانات في الوقت الحقيقي. كما أن الحوسبة المدارية تتجنب تدخلات الطقس والعقوبات الهندسية الناتجة عن دوران الأرض وتحويل محطات الأرض بعيداً عن خط الرؤية المباشر.
لكن التحديات كبيرة. لا توجد غلاف جوي في الفضاء، لذا لا يوجد حمل حراري. يجب تبديد كل الحرارة. تولد مراكز البيانات أحمال حرارية هائلة، والتبريد الإشعاعي بطيء ويتطلب مساحة كبيرة. ستكون هناك حاجة إلى تصميمات مبتكرة للمشعات، وأنظمة حلقات حرارية، وهياكل لاستعادة الحرارة المهدرة.
أخيراً، يجب أن تكون الفوائد تفوق التكاليف، ويجب أن تظهر التطبيقات التي تبرر الاستثمار. تشير التاريخ إلى أنه بمجرد إثبات القدرة، يتبعها الطلب. ما يعتبر غير اقتصادي اليوم يصبح روتينياً غداً.

