
اتهامات للجيش السوداني بارتكاب مجازر بحق المدنيين في كردفان
شهد إقليم كردفان خلال الأيام الماضية موجة عنف دامية، حيث وُجهت اتهامات للجيش السوداني وقوات من حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، بالإضافة إلى مليشيات وكتائب متطرفة متحالفة، بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، وُصفت بأنها “مجازر” من قبل جهات سياسية وحقوقية.
تفاصيل الأحداث
وبحسب مصادر محلية، بدأت الأحداث في الفترة ما بين 15 و17 يناير الجاري، حيث تعرضت نحو 19 قرية، من أبرزها علوبة ودبيكر والبركة المدينة، لهجمات منسقة، أسفرت عن سقوط أكثر من 1100 شخص ما بين قتيل ومفقود، إلى جانب عمليات نهب واسعة طالت ممتلكات المواطنين وأعداد كبيرة من الماشية.
اتهامات بالتطهير العرقي
في ردود الفعل السياسية، أدان حزب المؤتمر السوداني، في بيان، ما وصفه بالجرائم الوحشية التي ارتُكبت بحق المدنيين العزل في إقليم كردفان، واعتبرها “سياسة قتل منظم وتطهير اجتماعي ممنهج تُنفّذ بوعي كامل”. كما حمّل الحزب القيادة العسكرية والسياسية المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم.
من جانبه، وصف تحالف “تأسيس“، في بيان للناطق الرسمي باسمه علاء الدين نقد، هذه الحوادث بأنها “مجزرة”، مشيرا إلى أن ما جرى يأتي في إطار “نهج إجرامي وسياسة تطهير عرقي انتهجه تنظيم الإخوان منذ وصوله إلى السلطة عام 1989”. واتهم التحالف تنظيم الإخوان بالتحالف في الحرب الحالية مع حركات مسلحة وشخصيات سياسية كانت ترفع سابقا شعارات النضال والثورة، مؤكدا أن “جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لن تسقط بالتقادم، وأن مرتكبيها سيخضعون للمساءلة القانونية”.
وفي حين قال حزب المؤتمر السوداني إن هذه الأحداث أسفرت عن مقتل 220 مدنيا وفقدان 912 شخصا، أشار تحالف “تأسيس” إلى أن عدد القتلى والمفقودين أكبر من هذه الأرقام، إلى جانب وجود معتقلين وحالات نهب وسرقة على نطاق واسع.
تقارير حقوقية عن انتهاكات أخرى
في موازاة ذلك، قالت مجموعة “محامو الطوارئ” إن السلطات الأمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش تواصل تنفيذ “سياسات قمعية ممنهجة” بحق المدنيين، لا سيما النشطاء المعارضين للحرب، وتشمل بحسب المجموعة، الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، وإجراء محاكمات وصفتها بـ”الصورية”.
ترقب ومطالبة بتحقيق دولي
وفيما لم يصدر تعليق من الجيش السوداني حتى الآن بشأن الاتهامات بارتكاب مجازر في كردفان، قال إبراهيم بخيت، وهو ناشط مدني من أبناء الإقليم، إن ما تشهده المنطقة خلال الأيام الأخيرة يمثل “واحدا من أسوأ فصول العنف التي تعرض لها المدنيون منذ اندلاع الحرب”.
وأضاف بخيت، في تصريح لـ”سكاي نيوز عربية”، أن “القرى التي تعرضت للهجوم كانت خالية من أي مظاهر عسكرية، ومعظم الضحايا من النساء والأطفال وكبار السن”، مشيرا إلى أن “السكان فوجئوا بهجمات عنيفة ترافقت مع عمليات قتل واختطاف ونهب واسع للممتلكات والماشية”.
وأوضح أن “حالة الخوف والهلع دفعت مئات الأسر إلى النزوح، وسط أوضاع إنسانية بالغة التعقيد ونقص حاد في الغذاء والدواء“، محذرا من “كارثة إنسانية وشيكة إذا استمر الصمت المحلي والدولي”.
وختم بخيت بالقول إن “أبناء كردفان يطالبون بحماية المدنيين من انتهاكات الجيش والمليشيات المتحالفة معه، وفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف، ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات”.
