تأثير اتفاق وقف إطلاق النار على الأسواق العالمية
شهدت أسعار الأسهم ارتفاعًا ملحوظًا يوم الأربعاء، حيث اجتاحت الأسواق العالمية موجة من الارتياح بعد أن أدى وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض أسعار النفط.
تحركات الأسواق
تعكس تحركات يوم الأربعاء جزئيًا الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم، والارتفاع القياسي في أسعار النفط خلال الصراع الذي استمر ستة أسابيع. وقد شعر المستثمرون بالقلق من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية ويؤثر سلبًا على بعض الاقتصادات، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
ونقل التقرير عن رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية في باركليز، إيمانويل كاو، قوله:
- “وقف إطلاق النار يزيل أسوأ سيناريو، على الأقل في الوقت الحالي”.
- “يبقى خفض التصعيد الخيار الأكثر منطقية… يحتاج ترامب إلى تخفيف حدة التوتر نظرًا للتكاليف السياسية والاقتصادية المتزايدة للحرب، بينما تحتاج إيران إلى الحفاظ على عائدات النفط“.
- “من المرجح أن يكون مسار الأسهم الأقل مقاومة هو الارتفاع، حتى لو لم ينعكس ارتفاع أسعار النفط بشكل كامل وسريع نظرًا للأضرار التي لحقت بقطاع الطاقة”.
أداء الأسواق
خلال تعاملات يوم الأربعاء، وهو أول يوم تداول بعد إعلان وقف إطلاق النار، كان أداء الأسواق العالمية كما يلي:
- في “وول ستريت”، حققت الأسهم الأميركية مكاسب جماعية، حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 2.85%، مضيفًا أكثر من 1300 نقطة. كما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2.51%، وارتفع ناسداك المركب بنسبة 2.80%، وراسل 2000 بنسبة 2.97%.
- في أوروبا، ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 3.88%، مع أداء إيجابي للمؤشرات المحلية الرئيسية، بما في ذلك داكس الألماني (ارتفاع بأكثر من 5%) وكاك الفرنسي (4.49%) وفوتسي البريطاني (2.51%).
- كما سجلت المؤشرات الآسيوية مكاسب جماعية أيضًا، بقيادة الأسهم الكورية الجنوبية، حيث ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة تقارب 7%.
في الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث سجلت العقود الآجلة للخام الأميركي “أكبر انخفاض يومي لها منذ عام 2020”.
- تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لتسليم مايو بأكثر من 16% لتغلق عند 94.41 دولارًا للبرميل.
- كما فقدت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي، لتسليم يونيو نحو 13% لتستقر عند 94.75 دولارًا للبرميل.
بينما بلغ الذهب أعلى مستوى له منذ ثلاثة أسابيع تقريبًا يوم الأربعاء، حيث انخفض الدولار الأميركي وأسعار النفط بعد أن اتفقت واشنطن وطهران على هدنة لمدة أسبوعين، مما خفف من مخاوف التضخم.
توقعات الأسبوعين المقبلين
يقول كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:
- “الهدنة لا تعني بالضرورة نهاية المخاطر، لكنها ستسهم في تغيير مزاج الأسواق بشكل سريع، وهو ما بدأ يظهر بالفعل”.
- “الأسبوعان المقبلان يمثلان مرحلة انتقالية مهمة، حيث ستتجه الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، بالتوازي مع عمليات إعادة توزيع الأصول، مما قد يؤدي إلى تحركات سريعة لكنها غير مستقرة، تظل مرهونة بتطورات الهدنة ومسار المفاوضات”.
- “كل يوم يمر في ظل استمرار الهدنة سيسهم في توضيح الصورة بشكل أكبر بشأن مستقبل المفاوضات، وبالتالي رسم ملامح الاتجاه القادم للأسواق”.
وفيما يتعلق بالذهب، يشير إلى أنه يُعد ملاذًا آمنًا في أوقات التوترات الجيوسياسية، وكان من المتوقع أن يتراجع مع إعلان الهدنة، إلا أنه سجل ارتفاعًا مدفوعًا بنظرة الأسواق لاحتمالات تراجع الضغوط التضخمية.
أما بالنسبة للأسهم الأميركية، فيتوقع صليبي أن تكون من أبرز المستفيدين في حال استمرار الإشارات الإيجابية من المفاوضات، خاصة إذا جاءت بيانات التضخم المرتقبة هذا الأسبوع ملائمة، مما قد يدعم الأداء الإيجابي للأسواق.
ويلفت إلى أن الطلب على عوائد السندات عاد للارتفاع، ما قد يؤدي إلى بعض التراجعات في عوائد سندات الخزانة الأميركية، بالتزامن مع ضعف نسبي في مؤشر الدولار، مقابل تحركات صعودية في اليورو والجنيه الإسترليني، مع توقعات بقوة محدودة للين الياباني خلال الفترة المقبلة.
وفيما يخص النفط، يوضح أن التراجع الأخير الذي اقترب من 15% ليس طبيعيًا، لكنه لا يتوقع استمرار الانخفاضات بنفس الحدة، نظرًا لهشاشة الوضع العام، مشيرًا إلى أن الأسواق لا تزال بحاجة إلى وقت إضافي لتقييم مسار التعافي الاقتصادي.
كما يؤكد أن تحركات الأسواق خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك النفط والفضة والأسهم الأميركية، ستظل مرتبطة بمدى صلابة واستمرارية الهدنة، فكلما زادت وضوح الرؤية واستمرت الإشارات الإيجابية، زادت فرص الصعود، بينما قد تؤدي الضبابية إلى ضغوط هبوطية.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد ارتفاعًا ملحوظًا في مستويات التقلب، في ظل حساسية الأسواق الشديدة لأي تطورات سياسية أو اقتصادية.
تفاؤل حذر
وفقًا لرئيس شركة Yardeni Research، إد يارديني، فإن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران “لا يعني أن المخاطر قد زالت بالكامل”.
وفي مذكرة صادرة يوم الأربعاء، نقلتها شبكة “سي إن بي سي” الأميركية، يشير يارديني إلى خفض احتمالات دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود إلى 20% من 35%، وهو التوجه الذي كان قد ألمح إليه الأسبوع الماضي، مشيرًا إلى أن البيانات الأخيرة أكدت متانة الاقتصاد قبل اندلاع الحرب.
ورغم أن وقف إطلاق النار يُعد خبرًا إيجابيًا للمستثمرين، يحذر يارديني من أن الأسواق ستظل عرضة لتقلبات مرتبطة بالأخبار والتطورات.
وكتب: “إن هدنة لمدة أسبوعين لا تعني التوصل إلى حل نهائي… ستظل الأسواق تحت تأثير الأحداث”.
