
تغييرات مرتقبة في تسعير الأدوية بمصر: مقترحات جديدة لتحقيق التوازن
تسعى هيئة الدواء المصرية إلى تطبيق معادلة جديدة لإعادة صياغة آليات تسعير المستحضرات الدوائية، بهدف تحقيق توازن دقيق بين ضمان توافر الأدوية بأسعار مناسبة، والحفاظ على استدامة الشركات العاملة في القطاع وقدرتها على مواصلة الإنتاج والاستثمار.
أهمية النظام المرن
أكد رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة المصرية، محفوظ رمزي، أن النظام الحالي لتسعير الأدوية يعتمد على احتساب التكلفة المباشرة وغير المباشرة، بالإضافة إلى مصروفات التسويق وسعر المادة الخام بالدولار. وأشار إلى أن هذا النظام كان يتناسب مع الظروف الاقتصادية في وقت صدور القرار، مشدداً على ضرورة تبني نظام أكثر مرونة.
ضغوط الدولار على الشركات
أوضح رمزي في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية” أن الزيادات المتتالية في سعر صرف الدولار منذ تعويم الجنيه عام 2016 فرضت ضغوطاً متزايدة على شركات الأدوية، مما استدعى مراجعات متكررة لأسعار عدد من المستحضرات لضمان استمرار الإنتاج وتوفير الأدوية في السوق.
وأضاف أن هيئة الدواء المصرية كانت تتعامل مع طلبات الشركات عبر مفاوضات تهدف إلى تحقيق التوازن بين مصالح الصناعة واحتياجات المرضى، مشيراً إلى أن حجم الإنتاج عام 2017 بلغ نحو 3.9 مليار وحدة دوائية.
ربط الأسعار بالمؤشرات الاقتصادية
تقوم العلاقة بين شركات الأدوية والجهات المنظمة للتسعير على تحقيق التوازن بين البعد الاجتماعي الذي يضمن حصول المواطن على الدواء بسعر مناسب، والبعد الاقتصادي الذي يضمن استمرار الشركات في الإنتاج وعدم تعرضها للخسائر.
وأشار رمزي إلى أن شركات الأدوية، سواء المحلية أو العالمية، تقدمت بمقترح لتطوير منظومة تسعير الأدوية، يقوم على ربط الأسعار بالمؤشرات الاقتصادية المعلنة، مثل معدلات التضخم وأسعار الطاقة وتكاليف الشحن العالمية، مع وضع حد أقصى لنسب تحريك الأسعار لحماية المواطنين من الزيادات المفاجئة.
تفعيل آليات التقييم الاقتصادي
يتضمن المقترح أيضاً تفعيل آليات التقييم الاقتصادي الصحي والتسعير القائم على القيمة، وهي أنظمة مطبقة في عدد من الدول مثل ألمانيا وبريطانيا، بحيث لا يعتمد تسعير الدواء على تكلفة إنتاجه فقط، بل على القيمة العلاجية والاقتصادية التي يحققها للنظام الصحي.
وأكد رمزي أن بعض الأدوية الحديثة، رغم ارتفاع سعرها، قد توفر على الدولة نفقات أكبر كانت ستتحملها في علاج المضاعفات أو تكاليف التشخيص، مما يحقق توفيراً اقتصادياً على المدى الطويل.
تحريك تدريجي للأسعار
طالب رمزي بتطوير نظام تسعير المجموعات العلاجية المتوازنة، بحيث لا يتم تحريك أسعار جميع المستحضرات التي تحتوي على المادة الفعالة نفسها في وقت واحد، بل يتم ذلك على مراحل، مما يضمن استمرار توافر بدائل بأسعار مناسبة ويحد من تأثير الزيادات على المواطنين.
كما دعا إلى استكمال التحول الرقمي في منظومة تسعير الأدوية، وربطها بقواعد بيانات هيئة الدواء والمخازن والصيدليات، مما يتيح توحيد سعر الدواء في جميع الصيدليات، وتسريع إجراءات فحص طلبات التسعير، ورصد المخزون الدوائي والتنبؤ المبكر باحتمالات حدوث نواقص في السوق.
وأكد أهمية تطبيق نظام “العقود القائمة على تقاسم المخاطر” بين الدولة وشركات الأدوية، خاصة مع التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يسمح بتوفير الأدوية الحديثة، ولا سيما علاجات الأورام والأدوية مرتفعة التكلفة، وفق آليات تحقق أفضل قيمة للدولة وتضمن وصول العلاج إلى المرضى.
مع استمرار المتغيرات الاقتصادية وارتفاع تكلفة الإنتاج، تبدو مراجعة منظومة تسعير الأدوية خطوة ضرورية تفرضها طبيعة المرحلة، بما يضمن استدامة الصناعة دون الإخلال بحق المريض في الحصول على علاج آمن ومتاح. وبينما يتم دراسة تطبيق معادلة جديدة للتسعير، يترقب المصنعون والمستهلكون على حد سواء ملامح الآلية المرتقبة، ومدى قدرتها على تحقيق توازن بين دعم الاستثمار في قطاع الأدوية والحفاظ على استقرار السوق وتوافر المستحضرات بأسعار عادلة.
