Home » طلاب الجامعات في مواجهة العودة القسرية إلى الخرطوم المدمرة

طلاب الجامعات في مواجهة العودة القسرية إلى الخرطوم المدمرة

طلاب الجامعات في مواجهة العودة القسرية إلى الخرطوم المدمرة

بعد عامين من الدراسة في مركز مؤقت انتقلت إليه جامعته في إحدى الدول المجاورة، نتيجة اندلاع الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم منتصف أبريل 2023، وجد عباس الشريف، الطالب في السنة النهائية بكلية الهندسة، نفسه في حيرة كبيرة بعد أن أبلغته الجامعة بأن الدراسة ستكون إجبارية في المقر الرئيسي بالخرطوم اعتبارًا من أبريل المقبل.

معضلة العودة القسرية

بالنسبة لعباس وآلاف الطلاب الذين يواجهون هذه المعضلة، فإن معظم المناطق التي كانوا يقيمون فيها قبل الحرب لا تزال شبه مهجورة، وتعاني من نقص حاد في خدمات الكهرباء والمياه.

ورغم عدم توضيح الجامعات التي أدارت فروعًا خارج البلاد كيفية التكيف مع الأوضاع المتردية في العاصمة، وعدم تقديم ضمانات تتعلق بسكن الطلاب أو أمنهم، يتهم مراقبون الجيش السوداني بالضغط على إدارات الجامعات لإجبار طلابها على العودة إلى الخرطوم، في محاولة لزيادة معدلات عودة النازحين واللاجئين، قبل معالجة أزمات المياه والكهرباء والخدمات الصحية والمخاطر الأمنية وارتفاع مستويات التلوث.

قرارات العودة الإجبارية

في العام الماضي، أصدرت وزارة التعليم العالي قرارًا يقضي بعودة الجامعات السودانية التي كانت تعمل عبر مراكز خارجية، مؤكدة أنها لن تعتمد أو توثق شهادة أي طالب درس عبر هذه المراكز. ومع ذلك، واجه القرار تحديات أمنية ولوجستية كبيرة بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالعاصمة، التي كانت تضم قبل الحرب نحو 60% من مؤسسات التعليم العالي، البالغ عددها حوالي 155 مؤسسة.

منشآت مدمّرة

تأتي قرارات العودة الإجبارية في ظل دمار كبير طال معظم المنشآت الجامعية منذ اندلاع الحرب، التي دفعت نحو 80% من سكان الخرطوم، البالغ عددهم حوالي 8 ملايين نسمة، إلى الفرار.

ويبدي عثمان محمد، أستاذ بكلية طبية في إحدى الجامعات بوسط الخرطوم، استغرابه من قرار إعادة الطلاب، معتبرًا أنه قرار سياسي لا علاقة له بالواقع الأكاديمي أو بمتطلبات الدراسة. ويقول لموقع سكاي نيوز عربية: “معظم القاعات والمكتبات والمعامل مدمرة بالكامل، ولا نعلم كيف سيتم تأهيلها لاستقبال الطلاب”.

ويضيف: “القرار متسرع، وسيضر بمستقبل آلاف الطلاب، خصوصًا في السنوات النهائية، الذين استفادوا من الدراسة في مراكز خارجية وفرت بيئة تدريبية أفضل واستقرارًا أمنيًا لهم ولأسرهم”.

ورغم ارتفاع تكاليفها، مكنت المراكز الخارجية آلاف الطلاب من مواصلة تعليمهم، وأتاحت لبعض الجامعات إكمال ستة فصول دراسية في الخارج، إضافة إلى عقد شراكات لتدريب الطلاب.

صعوبات متفاقمة

يتوقع أن تواجه الجامعات أزمة حادة في استعادة أعضاء هيئات التدريس والكوادر المساعدة، بعدما اضطر نحو 70% منهم للهجرة والعمل في جامعات ومراكز بحثية خارج البلاد، وفقًا لتقديرات غير رسمية.

وفي ظل الانقطاعات المستمرة في المياه والكهرباء والنقص الحاد في التمويل، يرجح مختصون أن تستغرق عملية إعادة تأهيل الجامعات سنوات طويلة.

ويقدر خبراء كلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في السودان بنحو تريليون دولار، وفق وكالة رويترز، منها 300 مليار دولار لإعادة إعمار الخرطوم، التي تحولت مساحات واسعة منها إلى مدن أشباح غير صالحة للحياة.

ويرى خبراء أن معالجة هذا الدمار ستستغرق وقتًا طويلاً، في ظل الفجوة المالية الكبيرة التي يعاني منها السودان بعد فقدانه أكثر من 40% من ناتجه المحلي منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بحسب البنك الدولي، إلى جانب التدهور الأمني الذي يعيق عودة النشاط الاقتصادي، والذي كانت الضرائب والرسوم تشكل أكثر من 80% من عائداته العامة.

المصدر: https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1846855-%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%B7%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%94%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D9%82%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%B7%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%85%D8%B1%D8%A9

About طارق الزبيدي

طارق الزبيدي خبير في التحليل السياسي من العراق، له أكثر من 20 سنة من الخبرة في الإعلام والتحليل الإخباري. بدأ مسيرته الصحفية في جريدة الصباح العراقية قبل أن ينتقل للعمل مع وسائل إعلام عربية كبرى، يركز على تقديم رؤى معمقة حول الوضع السياسي في الشرق الأوسط.

View all posts by طارق الزبيدي →

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *