
فضيحة إبستين تهز حزب العمال البريطاني وتثير دعوات لاستقالة كير ستارمر
في تطور دراماتيكي يضرب حزب العمال البريطاني، دعا أناس ساروار، زعيم الحزب في اسكتلندا، يوم الاثنين، إلى استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر من منصبيه، مشدداً على ضرورة تغيير القيادة في داونينغ ستريت.
أسباب الدعوة للاستقالة
جاءت تصريحات ساروار خلال مؤتمر صحفي عقب استقالة مورغان ماكسويني، كبير موظفي رئيس الوزراء، ومدير الاتصالات التنفيذي تيم ألان، وسط أزمة سياسية ناتجة عن تعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا في الولايات المتحدة، رغم علاقاته السابقة المعروفة مع المدان جنسياً الراحل جيفري إبستين.
قال ساروار، الذي يعد من أبرز الشخصيات في حزب العمال: “هذا القرار ليس سهلاً ولا خالياً من الألم، لكن أولويتي هي بلدي، اسكتلندا. يجب أن تنتهي هذه الإلهاءات، والقيادة في داونينغ ستريت يجب أن تتغير”.
الأخطاء المتكررة في داونينغ ستريت
أوضح ساروار أن الأخطاء المتكررة في داونينغ ستريت تهدد الإنجازات المحتملة لحزب العمال، مشيراً إلى أن “الوضع في داونينغ ستريت غير مقبول. لقد وعدوا بأن يكونوا مختلفين، لكن الكثير حدث”.
كما أشاد بشخصية ستارمر، قائلاً: “كير ستارمر رجل لائق، وقد كرس حياته للخدمة العامة، لكن لا يمكنه الاستمرار”، مضيفاً أنه تحدث مع ستارمر صباح اليوم و”من الآمن القول إننا اختلفنا”.
ردود الفعل من داونينغ ستريت والمحافظين
ردت داونينغ ستريت بسرعة على دعوة الاستقالة، حيث أكد متحدث رسمي أن “كير ستارمر هو واحد من أربعة زعماء لحزب العمال فقط فازوا في انتخابات عامة. لديه تفويض واضح لمدة خمس سنوات من الشعب البريطاني لتحقيق التغيير، وهذا ما سيفعله”.
في الوقت نفسه، بدأ وزراء في الحكومة بالدفاع عن ستارمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة لاحتواء الانهيار الداخلي.
من جهة المعارضة، استغل حزب المحافظين الأزمة، حيث وصف نائب رئيس الحزب مات فيكرز الوضع بأنه “الجرذان تهرب من السفينة الغارقة”، داعياً نواب حزب العمال إلى “التوقف عن التذمر وإنهاء معاناة ستارمر”. كما قالت زعيمة المحافظين كيمي بادنوخ إن استقالة تيم ألان “علامة أخرى على أن ستارمر فقد السيطرة”.
رد ستارمر الشخصي
تحدث ستارمر لأول مرة منذ الاستقالات، مشيداً بماكسويني كصديق وزميل قدم خدمة جليلة، وأعرب عن أسفه لتعيين ماندلسون، قائلاً: “الشيء الذي يغضبني أكثر هو تقويض الاعتقاد بأن السياسة يمكن أن تكون قوة خير وتغيير حياة الناس. لقد كنت واضحاً تماماً في أنني أندم على قرار تعيين بيتر ماندلسون”.
وأكد ستارمر التزامه بأجندة حكومته، مشيراً إلى خطط لرفع نصف مليون طفل من الفقر، وقال: “يجب أن نثبت أن السياسة يمكن أن تكون قوة خير. أؤمن بذلك، وسنمضي قدماً بثقة لتغيير البلاد”.
تعود الأزمة إلى تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن عام 2024، رغم معرفته السابقة بعلاقته بإبستين. تم إقالته في سبتمبر بعد تسريب رسائل، لكن وثائق جديدة كشفت عمق العلاقة، مما أثار غضباً داخل حزب العمال. اعتذر ستارمر لضحايا إبستين، مؤكداً أنه “تم خداعه” بشأن مدى العلاقة.
مع استقالة اثنين من كبار مساعديه في أقل من 24 ساعة، ودعوة ساروار، يواجه ستارمر أخطر لحظات قيادته. الساعات الـ36 المقبلة، خاصة اجتماع نواب حزب العمال البرلماني، تعتبر حاسمة لتقييم الوضع.
