
قاليباف.. الشخصية المفاجئة التي قد تقود المفاوضات مع أمريكا
برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني المعروف بمواقفه المتشددة، كشخصية “غير متوقعة” في نظر واشنطن خلال البحث عن اتفاق يوقف تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.
قاليباف ودوره في المفاوضات
قاليباف، الذي شغل سابقًا منصب قائد سلاح الجو في الحرس الثوري ورئاسة بلدية طهران، نفى وجود أي محادثات جارية مع الولايات المتحدة.
على الرغم من كونه من أكثر المتشددين تشددًا، إلا أنه يُنسب إليه دور في تحديث طهران خلال فترة رئاسته للبلدية، حيث اشتهر بقيادته لدراجته النارية في شوارع المدينة وتوسيع شبكة الطرق السريعة والمترو، وفقًا لتقرير حديث نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
تحليل شخصيته
يرى المحللون أن قاليباف يعد من بين عدد محدود من الشخصيات الإيرانية القادرة على التعامل مع الولايات المتحدة. ورغم خطابه المتشدد، أظهر في مراحل سابقة قدرًا من البراغماتية، مما يجعله محاورًا محتملاً، وفقًا للتقرير.
قال سينا أزودي، مدير دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، إن قاليباف هو “رجل إيران القوي الطامح”، واصفًا إياه بأنه “متشدد ذو نزعة براغماتية”. وأضاف أنه “يمتلك المؤهلات اللازمة لإبرام اتفاق محتمل مع إدارة ترامب“.
مسيرته السياسية والعسكرية
شغل قاليباف مناصب سياسية وعسكرية رفيعة على مدى العقود الثلاثة الماضية، ويحتفظ بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري، الذي يُعتبر أحد أقوى مراكز النفوذ العسكرية والاقتصادية في إيران.
وُلد قاليباف عام 1961 في طرقبه قرب مشهد، المدينة ذات المكانة الدينية في شمال شرق إيران، وهي أيضًا مسقط رأس المرشد.
يُنظر إلى قاليباف كشخصية حازمة وطموحة، لكنه يتمتع أيضًا بقدرة إدارية. تولى رئاسة بلدية طهران عام 2005 واستمر في هذا المنصب لمدة 12 عامًا.
التحديات والانتقادات
على الرغم من تقديمه لنفسه بصورة شعبوية، واجه قاليباف اتهامات بالفساد، حيث تم جمعها مع نفيه لها، كما تعرض لانتقادات بسبب تقارير تشير إلى تكوينه ثروة شخصية.
خلال فترة رئاسته للبلدية، نشر قاليباف مقاطع مصورة لنفسه وهو يقود طائرات، وكرّس صورة “الرجل القوي” عبر ظهوره المتكرر على دراجته النارية.
خلال حرب يونيو مع إسرائيل، تنقل داخل طهران على دراجة نارية لتفادي الرصد، وأكد في مقابلة أنه كان “الأكثر حركة” بين مسؤولي القيادة الإيرانية.
سجل قاليباف القمعي
لكن سجله يتضمن أيضًا دورًا مباشرًا في قمع المعارضة السياسية. ففي عام 1999، وقع مع قادة آخرين رسالة تحذّر الرئيس الإصلاحي آنذاك محمد خاتمي من أنهم سيتدخلون إذا لم يقمع الاحتجاجات الطلابية.
وفي عام 2013، أفاد مركز حقوق الإنسان في إيران بأنه حصل على تسجيل يتباهى فيه قاليباف بدوره في قمع تلك الاحتجاجات، بما في ذلك استخدام العصي الخشبية ضد المحتجين.
وفي إشارة إلى موجة احتجاجات طلابية أخرى عام 2003، نُقل عنه قوله إنه هدد بـ”تحطيم” كل من يخرج للتظاهر تلك الليلة.
التحديات المستقبلية
يرى مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن سجل قاليباف القمعي قد لا يشكل مصدر قلق كبير لواشنطن. عمليًا، يُعتبر قاليباف واحدًا من القلائل داخل مركز السلطة الإيراني الذين ما زالوا على قيد الحياة. خلال الضربات الإسرائيلية والأميركية على إيران في يونيو، لعب دورًا في تنسيق الردود.
كما كان من بين عدد محدود من المسؤولين الذين التقوا خامنئي وجهًا لوجه خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، وفقًا لمصادر إيرانية وعربية مطلعة على إدارة المجهود الحربي.
من جانبه، قال علي واعظ، مدير مشروع إيران في “مجموعة الأزمات الدولية”، إن قاليباف، رغم استعراضه صورة الرجل القوي، تجنب في السابق المجازفات السياسية. وقد لا يكون مستعدًا لمواجهة الأجنحة المتشددة التي تعارض الانخراط مجددًا في مفاوضات عقيمة مع الأميركيين.
وختم واعظ بالقول إن قاليباف “أثبت في الماضي أنه رجل حذر”، مضيفًا أنه إذا كان سيصبح “نظير ديلسي رودريغيز الإيرانية”، فعليه أولاً أن يصطدم ببعض الأجنحة داخل الحرس الثوري التي قد تسعى إلى كبحه.
