
مستقبل غامض للملاحة في مضيق هرمز.. وتعويضات تطارد إيران
أكدت قراءة تحليلية للمشهد الأمني في المنطقة، في ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، أن دول مجلس التعاون الخليجي نجحت في إحباط الهجمات الإيرانية. وأوضحت أن بقاء نظام طهران يعتمد على استغلال التناقضات الدولية، محذرة من ممارسات طهران في مضيق هرمز.
تصد ناجح واستمرارية اقتصادية
أشار الباحث السياسي والاستراتيجي أمجد طه إلى أن دول مجلس التعاون تمكنت من إحباط الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، مؤكدًا أن كفاءة الأنظمة الدفاعية حالت دون تعطل الحياة العامة أو التأثير على المسارات الاقتصادية الحيوية.
وقال إن القوات المسلحة في دول الخليج، بالإضافة إلى الأردن، أظهرت قدرة احترافية في اعتراض التهديدات الجوية.
وأضاف أمجد طه لـ”سكاي نيوز عربية” أن الحياة في المدن الخليجية استمرت بوتيرتها الطبيعية دون الحاجة لإعلان حالات الطوارئ أو فرض قيود على الحركة، مما اعتبره إخفاقًا استراتيجيًا لمحاولات طهران لزعزعة الاستقرار الداخلي.
وقال: “كل الدول الخليجية لا ترغب في هذه الحرب حتى الآن، وكنا في حالة دفاع ونجحنا في ذلك وانتصرنا”.
المسار القانوني والتعويضات
على الصعيد القانوني، برزت مطالبات بضرورة تفعيل أدوات القانون الدولي لملاحقة النظام الإيراني قضائيًا. وبحسب طه، فإن القانون الدولي يكفل لدول المنطقة والأفراد الحق في المطالبة بتعويضات مالية عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية، مستندًا إلى نموذج التعويضات التي أقرتها الأمم المتحدة للكويت من العراق.
وشدد الباحث السياسي على أن الاستهدافات لم توجه نحو قواعد عسكرية، بل تركزت على منشآت مدنية وأحياء سكنية، مما يعزز الموقف القانوني الخليجي في المحافل الدولية للمطالبة بالتعويض عن الخسائر.
دبلوماسية التناقضات والوساطة الباكستانية
وفي قراءة لاستراتيجية البقاء الإيرانية، يرى أمجد طه أن طهران تعتمد بشكل أساسي على استغلال “التناقضات الدولية” والخلافات بين القوى الكبرى، مثل الفجوات السياسية بين باريس وواشنطن، للمناورة والالتفاف على الضغوط.
كما أثار الباحث السياسي تساؤلات حول الدور الباكستاني، مؤكدًا أن إسلام آباد نجحت في لعب دور الوسيط، في مقابل عدم تفعيلها لاتفاقيات الدفاع المشترك مع دول الخليج في الأوقات الحرجة، معتبرًا أن الموقف الباكستاني شكل في مراحل معينة “رئة” تنفس من خلالها النظام الإيراني، مما يضع باكستان في خانة “الوسيط” لا “الحليف الاستراتيجي” الذي يمكن الاعتماد عليه.
ضغوط الملاحة في مضيق هرمز
قال الباحث السياسي إن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز لا يزال غير واضح، مشيرًا إلى سيناريوهات محتملة تشمل فتح الممر بالكامل، أو فتحه بشكل جزئي ومؤقت، أو تنظيم العبور عبر تنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.
وأوضح أن باكستان تتحدث عن فتح محدود لمدة أسبوعين، بينما لم تحدد الولايات المتحدة إطارًا زمنيًا، مما قد يشير إلى فتح شامل، في حين تؤكد إيران أن العبور سيتم بالتنسيق معها.
وأضاف طه أن ناقلات النفط التي تعبر المضيق لا تخضع قانونيًا لسيطرة إيران، إلا أنه أشار إلى ما وصفه بإجبار بعض الناقلات على تغيير مسارها نحو المياه القريبة من السواحل الإيرانية.
وبحسب طه، فإن هذه الممارسات قد تتضمن فرض رسوم مالية على الناقلات، قد تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة، مما قد يدر عائدات شهرية تقدر بنحو سبعة مليارات دولار. مشيرًا إلى تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال تقاسم هذه العائدات مع سلطنة عمان بنسبة 50 بالمئة.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن المدفوعات قد تتم باليوان بدلاً من الدولار، مما يعكس دور الصين، التي تستورد نسبة كبيرة من النفط عبر المضيق، دون أن تمارس ضغوطًا واضحة في هذا الملف.
وأضاف أن الدور الصيني في المنطقة يبدو محدودًا رغم كونه ضامناً لاتفاق سابق بين المملكة العربية السعودية وإيران، معتبرًا أن المشهد الحالي يتداخل فيه صراع قوى دولية، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا، إلى جانب التوتر بين إسرائيل وإيران.
