
نظرية اختفاء علماء أميركيين: من الإنترنت إلى البيت الأبيض
انتشرت في الولايات المتحدة نظرية مؤامرة تدعي أن اختفاء ووفاة 11 عالماً أميركياً مرتبط بمخطط خبيث تقف وراءه الصين ودول معادية. ومع ذلك، فقد شكك خبراء في صحة هذه الروايات.
تفاصيل المؤامرة
وفقاً لصحيفة الغارديان، بدأت هذه السردية في أوساط المجتمع الأميركي، وسرعان ما انتشرت عبر الإنترنت لتصل إلى وسائل الإعلام اليمينية، ثم إلى الصحافة الرئيسية، مما دفع بعض أعضاء الكونغرس للمطالبة بفتح تحقيق، كما أثارت تساؤلات لدى الرئيس دونالد ترامب.
تعززت هذه النظريات بربطها بالأجسام الطائرة المجهولة، في ظل اهتمام ترامب ونائبه جي دي فانس بهذا الملف.
حالات الاختفاء
في 27 فبراير، اختفى اللواء المتقاعد في سلاح الجو الأميركي ويليام نيل ماككاسلاند (68 عاماً) من منزله في ولاية نيومكسيكو، بعدما غادر حاملاً مسدساً، ولم يُعثر عليه حتى الآن. كان ماككاسلاند قائداً سابقاً لموقع ومختبر “فيليبس” التابع لقاعدة كيرتلاند الجوية، التي تُجرى فيها أبحاث تتعلق بالمركبات الفضائية وتقنيات الطاقة الموجهة، مما أثار جدلاً واسعاً بين المهتمين بملف الأجسام الطائرة المجهولة.
قال الملازم كايل هودز من شرطة مقاطعة بيرناليو إن التحقيقات لا تستبعد أي فرضية، مؤكداً أن “كل الروابط المحتملة قيد الفحص”، لكنه شدد على ضرورة استبعاد نظريات الأجسام الطائرة ما لم تظهر أدلة تدعمها.
بعد حادثة الاختفاء، ظهرت روايات أخرى عن علماء مفقودين أو متوفين، مع وجود صلات مزعومة بينهم في مجالات الأمن القومي وأبحاث الفضاء. تشير التقارير إلى ما لا يقل عن 10 حالات، من بينها مايكل ديفيد هيكس، الذي عمل في مختبرات ناسا لعقدين، وتوفي في 2023 لأسباب غير معروفة.
كما ذُكر اختفاء العالمة مونيكا ريزا، مديرة مجموعة المواد في “ناسا”، في يونيو الماضي، إلى جانب مقتل الفيزيائي الفلكي كارل غريلمير، ووفاة آمي إكسريدج التي يقال إنها عملت على أبحاث “تعديل الجاذبية” عام 2022.
انتشرت هذه الروايات بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة عبر حسابات يمينية، ووصلت أصداؤها إلى البيت الأبيض، حيث سئل ترامب عنها وتعهد بالتحقيق.
كما انضم مشرعون جمهوريون إلى الجدل، مطالبين في رسالة رسمية بفتح تحقيق من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الطاقة و”ناسا” بشأن احتمال وجود رابط خفي بين هذه الحالات.
تشكيك الخبراء
في المقابل، يرى خبراء أنه لا يوجد دليل على وجود رابط بين هذه الحوادث، مؤكدين أن الربط بينها يأتي من الجمهور وليس من الوقائع. قال غريغ إيهيغيان، أستاذ التاريخ والأخلاقيات الحيوية في جامعة ولاية بنسلفانيا ومؤلف كتاب “بعد ظهور الصحون الطائرة”، إن موجة المخاوف الحالية تختلف عن حالات الذعر السابقة، مثل الهلع من الطائرات المسيّرة في نيوجيرسي أواخر 2024.
وأضاف أن هذه الروايات “تندمج مع مخاوف أوسع تتعلق بالعلم والطب منذ جائحة كوفيد”، مشيراً إلى أنها تتقاطع مع أفكار قديمة تربط الأجسام الطائرة المجهولة بالمنشآت النووية. أوضح: “عندما يحاول الناس ربط هذه الأحداث، فإنها تصبح أرضاً خصبة لنظريات المؤامرة، لأنها تجمع عناصر مألوفة: الجيش، الأسرار الحكومية، المنشآت النووية، والتكنولوجيا، إلى جانب الخوف من الاختفاء. هذه الأفكار موجودة منذ عقود.”
