
زيارة ماكرون إلى دمشق: دلالات سياسية تتجاوز الأهداف المعلنة
بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية، تُعتبر زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، بوصفه أول رئيس دولة غربية يزور سوريا منذ رحيل نظام بشار الأسد، محطة فارقة تتجاوز في دلالتها الرمزية أي حسابات آنية.
أهمية الزيارة
يرى الباحث في الفلسفة السياسية رامي خليفة العلي أن أهمية الزيارة “بالمعنى الرمزي أهم بكثير حتى من الأهداف التي قد تقبع وراءها”، مشيراً إلى أن رسالة الدعم الفرنسية لم تنتظر هذه الزيارة، بل عبّرت عن نفسها منذ سقوط نظام الأسد ووصول الرئيس الشرع، حيث كانت فرنسا وألمانيا أول من التقى الرئيس الجديد. ومنذ ذلك الحين، توالى التواصل بين الجانبين، وصولاً إلى زيارة الشرع لفرنسا في مايو 2025.
أبعاد الزيارة
يحدد العلي في حديثه لبرنامج “ستوديو وان مع فضيلة” على سكاي نيوز عربية أبعاداً متعددة لأهداف الزيارة، في مقدمتها:
- البعد السياسي: يتعلق بالتنسيق مع الإدارة الجديدة في قضايا تمس المنطقة، من لبنان إلى الملفات الداخلية السورية، مروراً بالحضور الإيراني الذي باتت دمشق طرفاً في التنسيق بشأنه.
- البعد الأمني: حيث أصبحت سوريا جزءاً من التحالف الدولي ضد تنظيم داعش والتنظيمات الإرهابية، وقد شهدت المنطقة مؤخراً اجتماعاً ضم وزير الدفاع السوري إلى جانب دول تواجه الإرهاب، وفرنسا طرف فيه.
- ملف المقاتلين الفرنسيين: الموجودين في سوريا، الذين تحتويهم السلطات السورية حالياً، إلى جانب ملف العائلات الفرنسية التي انتقل جزء كبير منها إلى العراق، وهو ما يزال يمثل نقطة يتوجب حلها بين الطرفين.
الموقف الفرنسي والغربي
يؤكد العلي أن الموقف الفرنسي، والغربي عموماً، لم يشهد تحولاً يُذكر في أعقاب أحداث الساحل ولا أحداث السويداء في يوليو الماضي، إذ لم تصدر إدانة للإدارة السورية، بل ساد إيمان بلجان التحقيق التي أعلنتها دمشق، مع بعض الانتقادات التي رافقت ذروة الصراع ثم خفتت سريعاً. ويشير إلى أن فرنسا لم تتخذ موقفاً مناهضاً للإدارة خلال المواجهة بين الجيش السوري وقوات قسد، بل لعبت دوراً في الوساطة سعياً للتوصل إلى اتفاق.
كما يوضح أن الولايات المتحدة والدول الغربية تراهن على الرئيس الشرع تحديداً، وقررت تخفيف العقوبات على هذا الأساس، مشدداً على أن هذه الدول “ليست معنية بترسيخ الديمقراطية”، بل بالاستقرار، وترى في الإدارة الحالية عنوانه الأوحد.
الوضع الاقتصادي والأمني
على الصعيد الاقتصادي، يلاحظ العلي أن الوضع الأمني السوري يتجه نحو مزيد من الاستقرار رغم بعض الاختلالات، وآخرها التفجير قرب القصر العدلي في دمشق.
الملفات المؤجلة: ترامب وإسرائيل
يعتبر العلي أن اللقاء المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالغ الأهمية، في ظل نقاش إقليمي ودولي حول الدور السوري المستقبلي، مستشهداً بزيارة وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى لبنان، التي عكست مقاربة سورية جديدة تجاه الملف اللبناني بطلب أميركي مباشر.
ويشير إلى أن بعض العقوبات لا تزال قائمة، لكن الملف الأكثر إلحاحاً الذي يفرض نفسه في اللقاءين مع باريس وواشنطن هو العلاقة مع إسرائيل، في ظل التعديات الأمنية التي شهدها جنوب سوريا مؤخراً، والتي يصفها بأنها “معضلة أمنية وسياسية واستراتيجية”، مع رغبة سورية في أن يسهم الطرفان الأميركي والفرنسي في التهدئة والتوصل إلى اتفاق أمني.
