Home » دراسة تكشف عن استخدام الأميرات في مصر القديمة للأسلحة بشكل فعلي

دراسة تكشف عن استخدام الأميرات في مصر القديمة للأسلحة بشكل فعلي

دراسة تكشف عن استخدام الأميرات في مصر القديمة للأسلحة بشكل فعلي

كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج غير مسبوقة تتعلق بالحياة اليومية لأميرات الأسرة 12 و13 في منطقة دهشور، مما يعيد تشكيل الصورة التقليدية عن أفراد العائلة المالكة في مصر القديمة. حيث أظهرت النتائج أن الأميرات لم يكن يحملن الأسلحة كرموز شرفية فحسب، بل مارسن الرماية واستخدامها بشكل فعلي.

تفاصيل الدراسة

استندت الدراسة، التي اطلع عليها موقع “سكاي نيوز عربية”، والمنشورة في دورية “Frontiers in Environmental Archaeology”، إلى إعادة تحليل رفات الملك “حور” وعدد من الأميرات، مثل “إيتا”، و”خنمت”، و”إيتاورت”، و”نوب حتب”، بالإضافة إلى هيكل عظمي يحمل الرقم 408، والذي يُرجح أنه يعود للأميرة “سات حتحور مريت”.

اعتمد الباحثون على دمج التحليل العظمي، والفحوص الإشعاعية، والتحليل الكيميائي لمواد التحنيط، إلى جانب الأدلة الأثرية الخاصة بالمقابر.

نتائج الدراسة

أكد الباحثون أن هذه الدراسة تمثل تحولًا في فهم حياة النخبة الملكية خلال الفترة الممتدة بين نحو 1850 و1700 قبل الميلاد، حيث انتقلت من وصف الهياكل العظمية إلى إعادة بناء السيرة البيولوجية للأفراد، بما يشمل أنماط حياتهم وصحتهم وأنشطتهم اليومية وعلاقاتهم الأسرية.

أبرزت الدراسة أن العلامات الموجودة على عظام الأطراف العلوية لدى الملك والأميرات تكشف عن استخدام متكرر وعنيف للذراعين، مما يتوافق مع ممارسة الرماية واستخدام الأسلحة. كما أظهرت العظام نمواً واضحاً في أماكن ارتباط العضلات، وعدم تماثل بين الذراعين، وتغيرات في عظام اليدين والكتفين، وهي مؤشرات معروفة لدى علماء الآثار الحيوية على ممارسة أنشطة تتطلب الشد المتكرر للقوس والإمساك بالأسلحة.

ورأى الباحثون أن هذه النتائج تحسم جدلاً قديماً حول الأسلحة التي عُثر عليها داخل مقابر الأميرات، إذ كان يُعتقد أنها مجرد أدوات رمزية تعكس المكانة الاجتماعية، بينما تشير الأدلة العظمية إلى أنها استُخدمت بالفعل خلال حياتهن.

أمثلة على الأميرات

تعد الأميرة “نوب حتب” المثال الأوضح، حيث توافقت التغيرات الواضحة في عظام يدها اليمنى وساعدها مع العثور على سهام داخل مقبرتها. كما أظهرت الأميرة “إيتا” علامات تدل على الاعتياد على الإمساك بالخناجر أو الصولجانات، بينما كشفت بقايا الأميرتين “خنمت” و”إيتاورت” عن مؤشرات قوية على ممارسة الرماية بصورة منتظمة.

دلالات النتائج

أوضحت الدراسة أن هذه النتائج تشير إلى أن نساء الأسرة المالكة لم يكن يؤدين أدوارًا رمزية فقط، بل شاركن في أنشطة بدنية ومهارية معقدة، وربما ارتبط ذلك بمهام عسكرية أو طقوس دينية خاصة بالنخبة الحاكمة.

كما رصد الباحثون عددًا من الإصابات التي تعرض لها أفراد العائلة المالكة وتعافوا منها قبل الوفاة بسنوات، إذ تبين أن الملك “حور” أصيب بكسر في إحدى عظام اليد وجرح بالرأس التأما بصورة كاملة، بينما أظهرت الأميرة “إيتاورت” كسورًا ملتئمة في الأضلاع وإجهادًا بعظام القدم، فيما سجلت الأميرة “نوب حتب” إصابة مرتبطة بالإجهاد في أحد المفاصل.

لفتت الدراسة إلى أن طريقة التئام الكسور وعدم وجود تشوهات أو التهابات تشير إلى تلقي هؤلاء علاجا طبيًا جيدًا، وهو ما يتوافق مع المعرفة الطبية التي وثقتها بردية إدوين سميث الجراحية، ويعد دليلاً هيكليًا نادرًا على مستوى الرعاية الطبية التي حظيت بها النخبة الملكية في الدولة الوسطى.

استنتاجات عالم المصريات

اعتبر عالم المصريات ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، حسين عبد البصير، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “هذه الدراسة تُعد من الدراسات المهمة التي تضيف بُعدًا جديدًا لفهم الحياة داخل القصر الملكي في مصر القديمة، لأنها لا تنظر إلى الرفات الملكية باعتبارها بقايا بشرية، وإنما باعتبارها أرشيفًا حيًا يحمل معلومات عن الحركة والصحة والتدريب والعلاقات الأسرية والطقوس الجنائزية”.

وأوضح “عبد البصير” أن “ما يلفت الانتباه هو ما يتعلق بالأميرات اللاتي عُثر معهن على أسلحة، فقد كان الاعتقاد السائد لفترة طويلة أن وجود الأقواس أو السهام أو أدوات القتال داخل مقابر الأميرات ربما كان يحمل معنى رمزيًا فقط، لكن إعادة الفحص باستخدام منهجيات علم الآثار الحيوية الحديثة تشير إلى أن بعض هؤلاء الأميرات مارسن بالفعل أنشطة تتطلب تدريبا بدنيا مثل شد القوس واستخدام أدوات السلاح”.

وشدد على أن “الدراسة لا تتحدث عن أميرات وضع بجوارهن سلاح باعتباره رمزا للقوة، بل عن نساء من الأسرة المالكة امتلكن مهارات جسدية مرتبطة باستخدام هذه الأدوات في حياتهن، وهذا يعيد قراءة دور المرأة الملكية في مصر القديمة بعيدًا عن الصورة التقليدية التي تحصرها في الأدوار الاحتفالية أو الأسرية فقط”.

ومع ذلك، أوضح أنه “يجب التعامل مع النتائج العلمية بدقة؛ فالدراسة لا تثبت بالضرورة أن هؤلاء الأميرات شاركن في المعارك أو الحروب، لكنها تقدم دليلاً قوياً على أنهن تدربن على استخدام السلاح أو مارسن أنشطة بدنية مرتبطة به، وهذا في حد ذاته اكتشاف بالغ الأهمية، لأنه يكشف أن الثقافة الملكية المصرية كانت أكثر مرونة وتعقيدًا مما نتصور”.

لا يقصر الأمر على ذلك فحسب بحسب عالم المصريات، إذ أشار إلى أن “هذه الدراسة تمثل تحولًا في علم المصريات الحديث؛ فلم تعد دراسة الإنسان المصري القديم تعتمد فقط على النصوص والنقوش والتماثيل، بل أصبح الجسد نفسه وثيقة تاريخية، فالعظام تخبرنا عن نوعية الحركة اليومية، وعن الإصابات، وعن العلاج، وعن التغذية، وعن طبيعة الحياة التي عاشها أصحابها منذ آلاف السنين”.

ومضى قائلاً: “ربما يكون أهم درس من هذه الدراسة أن المرأة الملكية المصرية لم تكن شخصية هامشية في الحضارة المصرية، بل كانت جزءًا من عالم السلطة والرمزية والمهارة”.

المصدر: https://www.skynewsarabia.com/varieties/1881545-%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AC%D8%A3%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A8%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D8%B9%D9%84%D9%8A%D8%A9

About ليلى العطار

ليلى العطار كاتبة عراقية متخصصة في الشؤون السياسية والإعلامية. تمتلك خبرة تمتد لأكثر من 15 سنة في الصحافة والتحليل السياسي، وعملت مع مؤسسات إعلامية بارزة في العراق والخليج. تهتم بمتابعة التطورات السياسية في المنطقة العربية وتقديم رؤى تحليلية معمقة للقراء.

View all posts by ليلى العطار →

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *