
الأوكتاغون: العقل الاستراتيجي لمصر ومقر القيادة العسكرية الجديد
تستعد مصر للاحتفال بافتتاح مقر “القيادة الاستراتيجية” الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة، والذي يتصدره مجمع “الأوكتاغون”، المقر الجديد للقيادة العامة للقوات المسلحة. تم تصميم هذا المجمع ليكون مركزًا متكاملًا للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات، في إطار جهود الدولة لتحديث البنية العسكرية وتعزيز الاعتماد على أحدث نظم الاتصالات والتكنولوجيا.
افتتاح الأوكتاغون
من المقرر أن يشهد يوم السبت المقبل الافتتاح الرسمي للمقر الجديد بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وعدد من كبار المسؤولين. هذه الخطوة تعكس توجه الدولة نحو تحديث منظومة القيادة العسكرية وتعزيز جاهزيتها، من خلال مجمع متكامل يجمع قيادات القوات المسلحة في مكان واحد ويضم أحدث أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة الأزمات.
معلومات عن الأوكتاغون
يُعرف المقر باسم “الأوكتاغون” (The Octagon)، وهو مركز القيادة الاستراتيجية للدولة والمقر الجديد لوزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة، ويقع داخل العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة. يمتد مجمع “الأوكتاغون” على مساحة إجمالية تقترب من 22 ألف فدان، بينما تتجاوز مساحة الإنشاءات 4.6 مليون متر مربع، مما يجعله واحدًا من أكبر المجمعات العسكرية والإدارية على مستوى العالم.
يتميز تصميم المجمع بثمانية مبانٍ مثمنة الأضلاع مستوحاة من الطراز الفرعوني، تتوزع في شكل دائري وتضم الإدارات والأفرع الرئيسية للقوات المسلحة. يتوسطها مبنيان مركزيان للقيادة يرتبطان ببعضهما وبالمباني الخارجية عبر ممرات داخلية، مما يضمن سرعة تبادل المعلومات ورفع كفاءة القيادة والسيطرة واتخاذ القرار.
بفضل هذه المساحة الضخمة، يُصنف “الأوكتاغون” ضمن أكبر مقرات القيادة العسكرية في العالم، وقد صُمم ليكون مركزًا متكاملًا للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات والأزمات، وفق أحدث نظم الاتصالات والتكنولوجيا العسكرية.
أهداف الأوكتاغون
في هذا السياق، قال اللواء نصر سالم، أستاذ العلوم الاستراتيجية ورئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، إن “الأوكتاغون” يمثل مركز القيادة والسيطرة الرئيسي للقوات المسلحة المصرية بكل أفرعها، وقد جرى تصميمه لضمان استمرارية الاتصال بين مختلف القيادات والوحدات العسكرية في جميع الظروف.
وأضاف سالم، في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “المجمع مؤمن هندسيًا ضد مختلف التهديدات، بما في ذلك الضربات الجوية أو الصاروخية، كما يضم أنظمة حماية متقدمة ضد الهجمات السيبرانية، مما يضمن استقرار واستمرار منظومة الاتصالات العسكرية دون انقطاع”.
وأوضح أن “استمرارية الاتصالات بين القيادات والوحدات تعد من المبادئ الأساسية في إدارة العمليات العسكرية، إذ تسهم في سرعة نقل الأوامر والتعليمات، وتعزيز التنسيق بين مختلف الأفرع، بما يضمن تنفيذ المهام في التوقيتات المحددة وبأعلى درجات الكفاءة”.
رسائل الأوكتاغون
أما العميد طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، فقد أشار إلى أن مقر القيادة الاستراتيجية الجديد يمثل تطويرًا نوعيًا لمنظومة القيادة والسيطرة بالقوات المسلحة، ويعكس فلسفة حديثة في إدارة العمليات والأزمات، مما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية المتغيرة.
وأكد أن أهمية “الأوكتاغون” لا تكمن فقط في حجمه أو تصميمه الهندسي، بل في منظومة العمل التي يقوم عليها، إذ يوفر بيئة متكاملة لتنسيق عمليات القوات المسلحة وإدارة المواقف في أوقات السلم والأزمات والحروب، داخل منشأة مؤمنة ضد مختلف التهديدات، بما في ذلك الهجمات السيبرانية.
في الختام، يمثل “الأوكتاغون” رسالة ردع تعكس رؤية الدولة المصرية المتطورة لتحديث بنيتها الدفاعية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة لمواجهة مختلف التحديات الأمنية والإقليمية.
