
بين الضغوط والحرب.. هل تقترب لحظة الصدام مع إيران؟
في وقت يشهد فيه العالم حالة من التوتر الإقليمي والدولي، تتزايد المؤشرات العسكرية والضغوط الاقتصادية، مما يبرز مشهدًا يتجه نحو مزيد من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.
مؤشرات الضربة.. بين القرار المؤجل والمناورة
تشير المعلومات التي قدمها الباحث في مركز الإمارات للسياسات، محمد الزغول، إلى أن الداخل الإيراني كان يتوقع هجومًا وشيكًا، مدفوعًا بعدد من المؤشرات الميدانية، أبرزها استعدادات الحرس الثوري والمناورات التي جرت في طهران، والتي تعكس تقديرات استخباراتية بوجود احتمال لوقوع ضربة في وقت قريب.
هذا الطرح يعزز الاعتقاد بوجود خطة هجوم كانت معدة مسبقًا، حيث أن الاستعدادات الإيرانية لم تكن عشوائية، بل تحمل دلالات على استشعار تهديد محدد.
ومع ذلك، يفتح الزغول الباب أمام احتمالين متوازيين:
- الأول: وجود نافذة زمنية تمنح إيران فرصة لإعادة تقييم مواقفها.
- الثاني: احتمال أن تكون الأحداث الحالية جزءًا من مناورة سياسية أو تضليل استراتيجي، قد يعقبه استئناف العمليات في أي لحظة.
هذا الطرح يكتسب أهمية إضافية في ضوء ما أثير داخل إيران بشأن سيناريوهات مرتبطة باستخدام “نووي تكتيكي”، مما يعكس مستوى القلق والتقديرات القصوى داخل دوائر القرار.
حسابات القرار العسكري الأميركي
من جانبه، يقدم الباحث في مركز ربدان للأمن والدفاع، عدنان العبادي، قراءة أكثر تفصيلًا لآلية اتخاذ القرار العسكري الأميركي، مؤكدًا أن الرئيس ترامب لا يتجه نحو خيار الحرب بشكل مباشر، بل يعتمد على مسار مؤسسي يتطلب الحصول على إحاطتين أساسيتين: استخباراتية تتعلق بالداخل الإيراني، وعملياتية يقدمها قائد القيادة المركزية.
ويشير العبادي إلى أن ما يُعلن سياسيًا لا يمكن الاعتماد عليه بالضرورة في التحليل العسكري، نظرًا لأن العمليات العسكرية تعتمد على عنصر المفاجأة، سواء من حيث التوقيت أو نوع السلاح المستخدم.
في هذا السياق، يلفت إلى أن الحديث عن “تدمير شامل” وسلاح غير مألوف قد يشير إلى استخدام أدوات عسكرية متطورة دون الوصول إلى مستوى السلاح النووي، مع إمكانية تنفيذ عمليات نوعية لقوات النخبة داخل العمق الإيراني.
كما يُرجح أن أي عملية محتملة ستنفذ ليلاً، مستندًا إلى التفوق الأميركي في العمليات الليلية، مع اعتماد تكتيك “قضم الجغرافيا” عبر استهداف نقاط متعددة بشكل متزامن.
وفي المقابل، يميز العبادي بين الهجوم المحدود الذي يمكن تنفيذه دون موافقة الكونغرس، والهجوم الشامل الذي يتطلب غطاءً تشريعيًا، مشيرًا إلى أن الإطار الزمني المتاح يمنح الإدارة الأميركية هامش مناورة واسع.
العملية قادمة.. قراءة في الرسائل السياسية والعسكرية
بدوره، يرى الكاتب الصحفي محمد الحمادي، أن المؤشرات السياسية والعسكرية تؤكد أن العملية العسكرية ليست مجرد احتمال، بل خيار قائم تم تأجيله.
ويستند في ذلك إلى الاتصالات التي جرت بين القيادة الأميركية والإسرائيلية، والتي تمحورت حول الاستعدادات لتوجيه ضربة موجعة لإيران.
ويؤكد الحمادي أن الرسالة الموجهة إلى طهران واضحة: الضربة كانت مقررة في توقيت محدد لكنها أجلت، ولن تتأخر كثيرًا، مرجحًا أن تقع خلال فترة زمنية قصيرة. ويشير إلى أن هذا النمط من السلوك هو أمر تعودوا عليه.
التهديد الإيراني.. من الجدل النظري إلى الواقع الميداني
في سياق متصل، يطرح الزغول تحولًا جوهريًا في مقاربة التهديد الإيراني، موضحًا أن الجدل الذي استمر لعقود حول طبيعة هذا التهديد قد حسم عمليًا، بعد أن تجسد على أرض الواقع.
فبعد سنوات من النقاش حول ما إذا كانت الصواريخ الإيرانية تمثل خطرًا فعليًا أم مجرد تهديد نظري، باتت الوقائع الميدانية كفيلة بإعادة تعريف هذا التهديد.
ويشير إلى أن الخطاب الإيراني الذي كان يؤكد عدم وجود عداوة مع دول المنطقة، لا ينفي في الواقع وجود اعتداءات من طرف واحد، مما يعكس تناقضًا بين الخطاب والممارسة.
وبناءً على ذلك، لم يعد النقاش يدور حول وجود التهديد من عدمه، بل حول كيفية التعامل معه، بين مقاربات تعتمد الحوار والاحتواء، وأخرى تدعو إلى اجتثاثه من جذوره.
