
تفاصيل عزل قائد الجيش السوداني لنائبه: البرهان يسعى لتعزيز سلطته
كشفت مصادر أمنية موثوقة في بورتسودان لـ”سكاي نيوز عربية” عن ملابسات القرار الذي اتخذه قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، يوم الاثنين الماضي، بإعفاء نائبه الفريق أول شمس الدين الكباشي من منصبه عبر إلغاء الوظيفة.
أسباب القرار
وفقًا للمصادر، جاءت هذه الخطوة بعد ضغوط طويلة أدت إلى ترتيبات سياسية ومالية محدودة، مما أتاح للبرهان السيطرة الكاملة على مفاصل القرار العسكري والسياسي.
تأتي هذه الخطوة في إطار إجراءات إعادة هيكلة الجيش السوداني التي بدأها البرهان في 2 مارس الماضي، حيث أصدر قرارًا ألغى بموجبه منصب نائب القائد العام، الذي كان يشغله الكباشي.
تحليل الخطوة
يرى محللون عسكريون أن هذه الخطوة تهدف بشكل أساسي إلى التخلص من نائبه شمس الدين الكباشي.
وكان البرهان قد بدأ قرارات هيكلة الجيش بتعيين الفريق أول ياسر العطا رئيسًا للأركان، وهو ما أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والعسكرية السودانية، نظرًا لتبنيه خطاب تيار الإسلام السياسي في السودان (الإخوان)، بينما استنكر البعض تعيينه بسبب ارتباط اسمه بالسلاح الكيماوي.
تعيين الكباشي في منصب جديد
وبحسب قرار قائد الجيش، عُين الكباشي، الذي أُلغيت وظيفته كنائب له، في منصب مستحدث باسم “مساعد القائد العام لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي”.
أفاد ضباط من بورتسودان، بعضهم في الخدمة وبعضهم متقاعد، أن هذه الوظيفة غير موجودة في هيكل الجيش السوداني منذ تأسيسه، وأنها استُحدثت على عجل للترضية، واعتبروها “إبعادًا آمنًا وعزلًا بطيئًا للكباشي من الجيش”.
مفاوضات طويلة
كشفت مصادر مطلعة أن قرار إبعاد الكباشي جاء في إطار مفاوضات طويلة بدأت منذ بداية العام، قادها الفريق ميرغني إدريس، مدير هيئة الصناعات الدفاعية، والذي يُعتبر الساعد الأيمن للبرهان. وقد مُورست في هذه المفاوضات كافة أشكال الترغيب والترهيب، وانتهت بصفقة تتضمن وعودًا ومكاسب سياسية ومالية تم الاتفاق عليها مع الكباشي.
تداعيات القرار
قال قيادي في التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، الذي يمثل أحد حواضن الجيش، إن التعديلات الأخيرة “جاءت تطبيقًا لوصفة خارجية تتوج البرهان رئيسًا للسودان”، رافضًا الإفصاح عن مصدر هذه الوصفة.
وأضاف أن تغييب الكباشي “يأتي في إطار تكريس السلطة السياسية والعسكرية في يد أقلية تمثل نطاقًا جغرافيًا ضيقًا”.
يرى محللون أن إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية تأتي ضمن جهود البرهان لتعزيز سلطته الفردية، بما في ذلك الاستعانة بواجهات مدنية وسياسية زائفة تحمل شعار الثورة التي انقلب عليها في أكتوبر 2021.
وصف خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، هذه الإجراءات بأنها “تأتي في إطار خطة البرهان للانفراد بالسلطة وإبعاد العناصر العسكرية المنافسة تدريجياً”.
أشار يوسف إلى أن هذه القرارات قد تؤدي إلى تعميق التناقضات الداخلية، وقد تسهم في تحفيز انقلاب عسكري ضد البرهان بدلًا من تحقيق أهدافه.
بحسب دراسة حديثة، فإن إعادة هيكلة الجيش السوداني لا تمثل مجرد خطوة تنظيمية، بل تعكس صراعًا داخليًا على النفوذ، ومحاولة لإعادة تشكيل المؤسسة العسكرية سياسيًا وأيديولوجيًا.
تظهر الدراسة أن إعادة الهيكلة شملت مفاصل أساسية داخل المؤسسة العسكرية، ما يعكس توجهًا نحو إعادة بناء شاملة لسلسلة القيادة.
يرى مراقبون أن قيادة الجيش السوداني تسعى إلى تكريس سلطة عسكرية نافذة تحول دون أي انتقال مدني ديمقراطي حقيقي، وتعيد إنتاج الإسلاميين من بوابة الحكم، بحيث يصبح البرهان رئيسًا للجمهورية، بينما يمثل الإسلاميون الحاضنة السياسية.
