Home » تنازلات واشنطن تعطي طهران السيطرة على مضيق هرمز.. والتكلفة مرتفعة

تنازلات واشنطن تعطي طهران السيطرة على مضيق هرمز.. والتكلفة مرتفعة

تنازلات واشنطن تعطي طهران السيطرة على مضيق هرمز.. والتكلفة مرتفعة

في خضم التوترات العسكرية والهدوء الهش، عادت واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات عبر بوابة الدوحة، في مشهد تتداخل فيه مسارات متعددة، حيث يتصاعد الجدل حول مضمون البند الخامس من مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية، الذي يكشف عن تحول استراتيجي بالغ الأهمية في إدارة مضيق هرمز.

بند مُفخَّخ: تنازلات تُعيد رسم خريطة هرمز

في تحليل دقيق لمضمون البند الخامس من مذكرة التفاهم، يرى المحلل بول سالم أن هذا البند يتضمن تنازلات أميركية خطيرة لطهران، حيث يُرسّخ دوراً محورياً لإيران في إدارة المضيق.

ويشير المحلل إلى أن البند يُقرّ بأن طهران ستتولى فتح مضيق هرمز والإشراف على إزالة العوائق، بالإضافة إلى التفاوض مع سلطنة عُمان بشأن إدارة هذا الممر الملاحي الحيوي.

ومع ذلك، يقيّد هذا الدور بالالتزام بالقانون الدولي، مما يجعله، وفقاً لسالم، “بنداً معقداً ومفخخاً” يفتح المجال لتفسيرات متباينة وصراعات حول آليات تطبيقه.

ويؤكد المحلل أن ما يحدث على الأرض ليس صراعاً وجودياً يهدد المفاوضات، بل هو نتيجة لمصالح استراتيجية متقاطعة؛ ففتح المضيق يعود بالنفع على جميع الأطراف، بما في ذلك أميركا وإيران والدول الخليجية.

لكن يبقى النزاع قائماً حول طبيعة الدور الإيراني في هذا الانفتاح وحجم العائدات المالية التي قد تحققها طهران.

ضبابية أميركية وانقسام داخلي

يكشف سالم عن وجود تباين كبير داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن المفاوضات مع إيران، مما يخلق ضبابية في الموقف الأميركي.

فنائب الرئيس جاي دي فانس يسعى لإنهاء الحرب والتركيز على القضايا الداخلية، بينما يمثل وزير الخارجية ماركو روبيو تياراً مختلفاً تماماً، حيث لديه رؤية استراتيجية مختلفة.

ورغم هذه الضبابية، يعتقد سالم أن المفاوضات ستستمر وقد تؤدي إلى نتائج إيجابية.

طهران تُفاوض تحت الضغط

لا يغفل سالم الديناميكيات الداخلية المعقدة التي تؤثر على مواقف طهران، حيث تحتاج إيران بشكل ملح إلى إنهاء تداعيات الحرب وفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

ويستحضر المحلل مثالاً تاريخياً، حيث استمرت إيران في التفاوض حتى في ظل الضغوط العسكرية، مكتفية برسم حدود معينة لحماية مصالحها.

ومع ذلك، يختلف المشهد الداخلي الإيراني عن الأميركي في تعدد مراكز القرار وتباين الآراء حول التفاوض مع واشنطن.

هرمز لن يعود كما كان

يختتم سالم تحليله بخلاصة مُرّة، حيث يؤكد أن مضيق هرمز لن يعود إلى حالته السابقة، رغم وجود أفق لحياة ملاحية مقبولة.

ويشير إلى أن الحرب كشفت عن قدرة إيران على إغلاق المضيق، وأن القوى الدولية، بما فيها الولايات المتحدة، لا تمتلك أدوات فعالة لمنع ذلك، مما يعد من أكبر الخسائر الاستراتيجية.

وعلى صعيد الأطر الزمنية، يعبر سالم عن تشككه في إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي شامل في المهلة المحددة، لكنه يرى أن ملف انفتاح هرمز قابل للتقدم بشكل أكثر واقعية.

المصدر: https://www.skynewsarabia.com/world/1878334-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D9%85%D9%86%D8%AD-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%87%D8%B8

About سارة نوفل

سارة نوفل كاتبة لبنانية مهتمة بالمجتمع والثقافة والفنون. تقدم أسلوباً جذاباً ومبسطاً يناسب القراء الشباب، وتكتب عن التطورات الثقافية والاجتماعية في العالم العربي بأسلوب مميز.

View all posts by سارة نوفل →

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *