
لبنان على حافة الهاوية: توغل إسرائيلي وحكومة تبحث عن دور فعّال
في ظل الأحداث المتسارعة في لبنان، أكد علي الأمين، رئيس تحرير موقع “جنوبية”، في حديثه مع سكاي نيوز عربية، أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول توسيع المنطقة الأمنية جنوبي لبنان لم تكن مفاجئة للمتابعين، مشيراً إلى أن الحديث عن هذه “المنطقة العازلة” بدأ قبل الحرب واستمر خلال التوترات، في ظل توغلات إسرائيلية تتجاوز الأرقام المعلنة.
التوغل الإسرائيلي: واقع مرير
وأوضح الأمين أن التوغل الإسرائيلي لم يقتصر على الـ18 كيلومتراً المذكورة، بل امتدت العمليات الميدانية إلى نحو 14 كيلومتراً وما هو أبعد في مناطق البياضة والقطاع الأوسط والشرقي. وأشار إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية أعلنت نيتها البقاء لسنوات في هذه المناطق، مما يعني في جوهره “احتلالاً دائماً”.
حرب بالوكالة: الشعب يدفع الثمن
انتقل الأمين إلى تحليل الصراع في سياقه الأوسع، واصفاً ما يحدث بأنه “حرب إيرانية إسرائيلية تُخاض على الأرض اللبنانية”، معترفاً بأن حزب الله هو الطرف الفاعل في مواجهة إسرائيل، لكنه “يلتزم تماماً بالقرار الإيراني”. وكشف عن حالة من الغضب الشعبي، خاصة بين أبناء الجنوب اللبناني الذين هجّروا من منازلهم، حيث يصل عدد النازحين إلى نحو مليون شخص، في ظل عمليات تدمير ممنهجة من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى أعماق الجنوب.
وأشار إلى أن هؤلاء النازحين يعيشون في حالة من القلق حول إمكانية العودة، واحتمالية أن يتحول النزوح إلى هجرة دائمة داخل لبنان أو خارجه. ورغم عمق هذا الغضب، إلا أنه يبقى مكتوماً بسبب قسوة الحرب وتشتيت الناس، مما يجعلهم غير قادرين على التعبير عن مشاعرهم الحقيقية.
الحكومة اللبنانية: الخيار الوحيد رغم القصور
أكد الأمين أن الحكومة اللبنانية تبقى “الخيار الوحيد” أمام اللبنانيين، رغم عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وأقر بأنها لم تكن بالمستوى المطلوب في ما يتعلق بحصرية السلاح وتنفيذ وقف الأعمال العدائية، مما أثر على ثقة المجتمع الدولي بها، خاصة لدى الأمريكيين.
ومع ذلك، أشار الأمين إلى وجود مؤشرات إيجابية تدل على تحول نوعي في مسار الدولة اللبنانية، مثل قرار طرد السفير الإيراني، الذي اعتبره “قراراً لا يُستهان به”، بالإضافة إلى استعداد رئيس الجمهورية للتفاوض المباشر وقرار الحكومة برفع الشرعية عن سلاح حزب الله واعتباره ميليشيا غير مشروعة.
السفير الإيراني: اختبار لإرادة السيادة
فيما يتعلق بالأزمة الدبلوماسية مع إيران، أشار الأمين إلى أن السفير الإيراني يرفض مغادرة لبنان، رغم انتهاء مهلة رحيله. وأكد أن الدولة اللبنانية ماضية في قرارها دون تراجع، حتى لو أبدت طهران اعتذاراً رسمياً، مشيراً إلى أن مصلحة إيران تقتضي عدم الإصرار على بقاء السفير، لأن ذلك سيؤدي إلى عدم وجود تمثيل دبلوماسي لها في لبنان، مما يضر بمصالحها.
وشدد على أن السفير لم يعد يحمل أي صفة دبلوماسية تحميه وفق أعراف العلاقات بين الدول. واختتم الأمين تحليله بنظرة استشرافية، مشيراً إلى أن التطورات الميدانية والسياسية وعزلة حزب الله المتزايدة تصب في مصلحة مشروع الدولة وسلطة مؤسساتها.
