
مونديال الأزمات الكبرى: من إيران إلى الكونغو
في 22 نسخة سابقة أقيمت على مدار ما يقرب من قرن، لم يسبق أن واجهت كأس العالم لكرة القدم، البطولة التي ينتظرها مئات الملايين حول العالم، هذا الكم من الأزمات، بدءًا من السياسة وصولًا إلى الصحة، ومن الهجرة إلى الجغرافيا.
أزمات كأس العالم 2026
بينما يأمل الكثيرون أن تكون مشاركة 48 منتخبًا لأول مرة في كأس العالم مصدرًا لمزيد من المتعة والإثارة، يخشى البعض أن تطغى مشاكل المونديال الذي سينطلق يوم 11 يونيو المقبل على محاسنه.
يمكن تلخيص أبرز الأزمات التي قد تعكر صفو كأس العالم، أو تلك التي لازمته بالفعل حتى قبل أن يبدأ، فيما يلي:
السياسة: إيران
منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، أصبحت السياسة عنصرًا طاغيًا على المونديال وما يتعلق به، علمًا أن ترامب تربطه علاقة صداقة وثيقة برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو.
لكن مع بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، بدا وكأن مشاركة منتخب إيران في المونديال مهددة بقوة، خاصة مع لهجة صارمة من كبار المسؤولين الأميركيين بهذا الشأن.
بعد أسابيع من الشد والجذب، أعلنت إيران أنها تنوي المشاركة في كأس العالم رغم ظروف الحرب، مع حصولها على ضمانات بشأن تأشيرات المنتخب والمشجعين دون استجواب إضافي من سلطات الهجرة الأميركية، وضمانات أمنية للبعثة، كما طالبت بعدم تضمين أي أسئلة غير متعلقة بالمباراة في أي مؤتمر صحفي يعقد للمنتخب.
في مايو الجاري، التقى الأمين العام للفيفا ماتياس غرافستروم مسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم في إسطنبول، لطمأنتهم بشأن مشاركتهم في كأس العالم، وذلك بعد مخاوف بشأن قدرة المنتخب على دخول الولايات المتحدة.
وقبل أيام، وصل المنتخب الإيراني إلى إسطنبول لبدء معسكره التدريبي استعدادًا لكأس العالم، وأكد الاتحاد المحلي أن إيران ستخوض مباراة ودية في تركيا ضد غامبيا قبل انطلاق البطولة، وأعلن لاحقًا نقل معسكر تدريب المنتخب من الولايات المتحدة إلى المكسيك لأسباب أمنية، وهو ما حظي بموافقة رسمية من الفيفا.
الصحة: إيبولا
مع انتشار فيروس إيبولا وحالة القلق التي رافقته عالميًا، باتت مشاركة منتخب الكونغو الديمقراطي، البلد الذي كان إحدى بؤر المرض، محل شك.
مؤخراً، أكد البيت الأبيض أن منتخب الكونغو الديمقراطية سيضطر لعزل نفسه في “فقاعة” لمدة 21 يومًا، إذا أراد دخول الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم، مع تهديد مبطن بأن مخالفة هذا الشرط قد تعني غيابه عن المسابقة.
وقال رئيس لجنة كأس العالم في البيت الأبيض أندرو جولياني، إن الإدارة الأميركية أبلغت الكونغو الديمقراطية أن على البعثة “الحفاظ على عزلتهم لمدة 21 يومًا قبل أن يتمكنوا من القدوم إلى هيوستن في 11 يونيو”، يوم انطلاق المونديال.
وحذر جولياني من أنه “إذا وصلت البعثة وظهرت أعراض المرض على أحد أفرادها، فإن ذلك يعرض المنتخب بأكمله لخطر عدم المشاركة في كأس العالم”، وهو ما قد يكون واقعة غير مسبوقة في تاريخ المونديال.
الهجرة: التأشيرات
في يونيو 2025، أعادت إدارة ترامب فرض حظر سفر على مواطني دول عدة، معللة ذلك بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، وذلك ضمن سياسة متشددة تجاه المهاجرين.
هذا الحظر، الذي تم توسيع نطاقه لاحقًا في ديسمبر الماضي، يشمل إصدار تأشيرات لمواطني 39 دولة، من بينها 4 دول تأهلت منتخباتها لكأس العالم، وهي هايتي وإيران وكوت ديفوار والسنغال.
ويتضمن القرار استثناء لأي رياضي أو عضو في فريق رياضي، بما في ذلك المدربون والأقارب المباشرون، الذين يسافرون لحضور كأس العالم أو الألعاب الأولمبية، أو غيرها من الأحداث الرياضية الكبرى التي يحددها وزير الخارجية الأميركي.
وضمن هذا الاستثناء، يُسمح للاعبي المنتخبات الوطنية والمدربين والإداريين لتلك الدول المحددة بدخول الولايات المتحدة للمشاركة في المنافسات، إلا أن وزارة الخارجية الأميركية أكدت أن المواطنين العاديين لتلك الدول الأربع غير مشمولين بهذا الاستثناء، مما يجعلهم غير مؤهلين للحصول على تأشيرات لحضور المباريات.
كما وضعت الحكومة الأميركية شرطًا بدفع تأمين قيمته 15 ألف دولار لإصدار تأشيرات، لكن قبل أيام قررت إلغاء هذا الشرط مؤقتًا لجماهير 5 دول إفريقية تأهلت لكأس العالم، هي تونس والجزائر وكوت ديفوار والسنغال والرأس الأخضر، شريطة حيازتهم تذكرة سارية لحضور المباريات.
الجغرافيا: الإرهاق
ستقام البطولة لأول مرة في 3 دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهو ما يعد أول مشكلة ستواجه اللاعبين والجماهير على حد سواء، حيث ستتضاعف أعباء التنقل بين الملاعب، مما قد يؤثر على كثافة الحضور الجماهيري.
يمتد مونديال 2026 عبر قارة أميركا الشمالية، مما سيجبر اللاعبين والمشجعين على قطع مسافات شاسعة بين 16 مدينة مضيفة، فقد يخوض فريق يلعب في تورنتو مباراته التالية في دور المجموعات في مكسيكو سيتي، على بعد نحو 4 آلاف كيلومتر.
هذا التباعد الجغرافي الشاسع يؤدي إلى عبء بدني ولوجستي كبير، وقد يزيد من احتمالات إرهاق اللاعبين بسبب الرحلات الجوية الطويلة عبر 4 مناطق زمنية مختلفة، مما يسبب اضطرابًا في جداول النوم والتدريب، كما سيضع عقبات وتحديات حقيقية أمام سفر المشجعين.
المناخ: الحر
في يناير 2025، حذرت جامعة كوينز بلفاست الأيرلندية الشمالية من مخاطر الحرارة المحتملة في معظم المدن المضيفة، وحثت الفيفا على جدولة انطلاق المباريات في وقت متأخر من بعد الظهر أو المساء.
أشارت الجامعة إلى أن درجة الحرارة في بعض المدن المضيفة ستكون أعلى من مثيلتها في قطر خلال فصل الشتاء، عندما استضافت النسخة الماضية عام 2022.
خلال بطولة كأس العالم للأندية 2025 التي استضافتها الولايات المتحدة، سجلت درجات حرارة مرتفعة في عدة مباريات تراوحت بين 32 و39 درجة مئوية، كما تغيرت بعض مواعيد اللقاءات بسبب سوء الأحوال الجوية.
في ديسمبر 2025، أعلن الفيفا أن جميع مباريات كأس العالم 2026 ستتضمن استراحة إلزامية لمدة 3 دقائق لشرب الماء في كل شوط، لإتاحة الفرصة للاعبين للراحة في ظل الظروف الحارة.
