Home » نساء السودان يتحدين التقاليد من أجل البقاء

نساء السودان يتحدين التقاليد من أجل البقاء

نساء السودان يتحدين التقاليد من أجل البقاء

نساء السودان يكسرن “القواعد التقليدية” من أجل البقاء

الأمهات النازحات يضطررن للعمل في ظروف قاسية لتأمين احتياجات أسرهن، حيث تشير بيانات جديدة إلى أن السودان تجاوزت أرقام إغلاق المدارس خلال جائحة COVID-19.

الحرب تعيد تشكيل القواعد الاجتماعية

في مخيمات النزوح في الدمازين بولاية النيل الأزرق، تعيد الحرب تشكيل القواعد الاجتماعية وتفرض واقعًا جديدًا يجبر النساء السودانيات على العمل اليدوي من أجل البقاء.

راشا، أم نازحة، تخطت الحدود التقليدية والتصورات حول أدوار الرجال وبدأت العمل كقَطّاع خشب لتأمين لقمة العيش لأطفالها.

وقالت راشا لقناة الجزيرة العربية: “النجارة صعبة، لكن الفأس أصبحت امتدادًا ليدي. لم يتبقَ خيارات.”

قصتها ليست فريدة، فقد أصبحت آلاف النساء السودانيات المعيلات الوحيدات لأسرهن ويعملن في ظروف قاسية. وغالبًا ما تكون أرباح راشا بعد يوم من العمل الشاق تحت الشمس كافية لشراء علبة بسكويت فقط.

تنفق المال على الطعام والصابون، وتقول: “أنت تريد الصابون. تريد أن تغسل. أما الملابس، فقد تخلىنا عن الأمل في ذلك.”

لقد كان للحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تأثير كارثي على البلاد وشعبها.

وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، يحتاج أكثر من 30 مليون شخص من أصل 46.8 مليون إلى المساعدة الإنسانية.

يواجه السكان نقصًا حادًا في الغذاء وأزمة غذائية، خاصة في مناطق دارفور وكردفان. وفي الوقت نفسه، تؤدي تفشي الأمراض إلى تفاقم الوضع.

علاوة على ذلك، يتعامل السودان مع أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث يُقدّر أن 13.6 مليون شخص قد تم تهجيرهم من منازلهم بسبب القتال.

أسوأ من الوباء

لقد دمرت الحرب العديد من جوانب الحياة في السودان، والآن تهدد مستقبل الأجيال القادمة.

أصدرت منظمة إنقاذ الطفولة تقريرًا مدويًا يؤكد أن السودان يعاني من واحدة من أطول فترات إغلاق المدارس في العالم، متجاوزًا حتى أسوأ فترات الإغلاق خلال جائحة COVID-19.

وفقًا للتحليل الجديد الذي تم إصداره قبل اليوم الدولي للتعليم:

  • أكثر من ثمانية ملايين، أو ما يقرب من نصف الأطفال في سن المدرسة في السودان، فقدوا حوالي 484 يومًا من التعلم منذ بداية الحرب في أبريل 2023.
  • تستمر هذه المدة 10 في المئة أطول من فترات الإغلاق خلال الوباء في الفلبين، التي كانت آخر دولة تستأنف التعلم وجهًا لوجه.
  • على عكس فترة الوباء، فإن التعلم عن بُعد مستحيل لمعظم الأطفال السودانيين، مما يجعلهم عرضة للتجنيد في الجماعات المسلحة والاستغلال الجنسي.

انهيار كامل في مناطق النزاع

تكشف البيانات عن نظام على حافة الانهيار، خاصة في بؤر النزاع.

في ولاية شمال دارفور، لا يزال 3 في المئة فقط من أكثر من 1100 مدرسة مفتوحة. الوضع مشابه في ولايات جنوب دارفور (13 في المئة تعمل) وغرب كردفان (15 في المئة).

وقالت إنجر آشين، الرئيسة التنفيذية لمنظمة إنقاذ الطفولة، بعد زيارة للسودان: “التعليم ليس ترفًا. إنه شريان حياة. إذا فشلنا في الاستثمار في التعليم اليوم، فإننا نعرض جيلًا كاملًا لمستقبل محدد بالصراع بدلاً من الفرصة.”

إضافة إلى الأزمة، لم يتلق العديد من المعلمين رواتبهم منذ شهور، مما أجبرهم على ترك وظائفهم، بينما تم قصف العديد من المدارس أو تحويلها إلى ملاجئ.

أوضاع الحصار والمجاعة

يتزامن انهيار التعليم مع انهيار إمدادات الغذاء. مع جفاف تمويل المساعدات – وهي حقيقة أكدها مفوض المساعدات الإنسانية في النيل الأزرق قسمة عبد الكريم – بدأت المجاعة تتجذر.

أفادت OCHA هذا الأسبوع أن:

  • على الأقل 2000 عائلة مقطوعة عن المساعدات في شمال دارفور بسبب القتال العنيف.
  • تم تأكيد “أوضاع المجاعة” في المدينة المحاصرة كادوقلي في جنوب كردفان.
  • تظل الفجوات الكبيرة قائمة في تقديم المساعدات حيث طلبت الأمم المتحدة 2.9 مليار دولار لتمويل استجابتها الإنسانية في السودان هذا العام.

“متساوون في البؤس”

تترجم هذه الإحصائيات إلى واقع صعب على الأرض.

قال مراسل الجزيرة العربية طاهر المردي، وهو يراسل من الدمازين: “الحرب لا تميز بين طفل أو امرأة أو رجل مسن. الجميع متساوون في البؤس.”

بالنسبة لراشا والأمهات مثلها، الخيار واضح: كسر القواعد التقليدية والعمل من أجل لقمة العيش أو الاستسلام للجوع.

المصدر: https://www.aljazeera.com/news/2026/1/25/sudans-women-break-traditional-rules-to-survive?traffic_source=rss

المصدر: https://albalad.uk.com/health/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d9%83%d8%b3%d8%b1%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9/1786/?utm_source=rss&utm_medium=rss&utm_campaign=%25d9%2586%25d8%25b3%25d8%25a7%25d8%25a1-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25b3%25d9%2588%25d8%25af%25d8%25a7%25d9%2586-%25d9%258a%25d9%2583%25d8%25b3%25d8%25b1%25d9%2586-%25d8%25a7%25d9%2584%25d9%2582%25d9%2588%25d8%25a7%25d8%25b9%25d8%25af-%25d8%25a7%25d9%2584%25d8%25aa%25d9%2582%25d9%2584%25d9%258a%25d8%25af%25d9%258a%25d8%25a9

About ليلى العطار

ليلى العطار كاتبة عراقية متخصصة في الشؤون السياسية والإعلامية. تمتلك خبرة تمتد لأكثر من 15 سنة في الصحافة والتحليل السياسي، وعملت مع مؤسسات إعلامية بارزة في العراق والخليج. تهتم بمتابعة التطورات السياسية في المنطقة العربية وتقديم رؤى تحليلية معمقة للقراء.

View all posts by ليلى العطار →

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *