
السودان: تحذيرات من تصاعد الانتهاكات قبل زيارة فولكر تورك
قبل ساعات من وصول مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى بورتسودان، منعت قوات الأمن في مدينة دنقلا بشمال السودان وقفة تضامنية كان يعتزم ناشطون تنظيمها دعماً لمعتقلين يواجهون خطر الإعدام بسبب دعوتهم للسلام ووقف الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023.
أعداد المعتقلين تتزايد
وفقاً لناشطين وحقوقيين، فإن عدد المعتقلين لأسباب تتعلق بالانتقام السياسي قد تجاوز 4500 معتقل حتى نهاية 2025. ويشير الناشطون إلى أن مجموعات أمنية تسيطر عليها عناصر تنظيم الإخوان، مثل “العمل الخاص” وهيئة العمليات، تنفذ حملة اعتقالات واسعة تستهدف بشكل أساسي الرافضين للحرب والناشطين الذين شاركوا في الثورة التي أطاحت بنظام الإخوان في أبريل 2019.
تحذيرات قانونية
وحذر قانونيون من اتساع الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين، مشيرين إلى استخدام تنظيم الإخوان للأجهزة الأمنية لقمع معارضيهم السياسيين. ويتهم مراقبون السلطة العسكرية في السودان بمحاولة قمع النشطاء الحقوقيين والمدنيين للتخلص من الأعباء القانونية المحتملة للانتهاكات الكبيرة التي ارتكبت ضد المدنيين قبل وخلال الحرب.
كما حذروا مفوض الأمم المتحدة فولكر تورك من الانجرار وراء الخطط الجارية لإخفاء الأدلة حول الانتهاكات المرتكبة، مشيرين إلى أن زيارته لمعسكر الدبة في شمال السودان تأتي ضمن خطة تهدف إلى هندسة خارطة الانتهاكات بعيداً عن نطاقاتها الحقيقية.
ثقافة الإفلات من العقاب
المراقبون يحذرون من خطورة استمرار النهج الحالي الذي يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب. الدكتورة سعدية سيف الدين، مسؤولة المكتب القانوني لأسر شهداء ثورة ديسمبر، أكدت أن ما يحدث الآن كان مخططاً له لتغيب العدالة، مشيرة إلى أن ما يجري داخل المنظومة العدلية هو خداع كبير للتستر على مرتكبي الانتهاكات.
وأضافت: “خروج العسكر من الحكم وعودة الحكم المدني هو الطريق الوحيد لإعادة تشكيل المنظومة العدلية ووقف الانتهاكات”.
تحول خطير
الاعتقالات الأخيرة التي طالت عدداً من النشطاء السياسيين في أعقاب دخول الجيش إلى الخرطوم، خلال الاحتجاجات التي انطلقت في منتصف ديسمبر لإحياء ذكرى الثورة، كشفت عن استهداف ممنهج لرافضي الحرب وهيمنة الإخوان.
شهدت الساحة الأمنية في السودان تحولاً دراماتيكياً بعد انقلاب البرهان، الذي أعاد السلطة الأمنية لعناصر الإخوان بشكل كامل. ويربط مراقبون بين تزايد حدة الانتهاكات وسيطرة عناصر وكتائب الإخوان على الأجهزة الأمنية.
انتهاكات واسعة
تشير تقارير صادرة عن مجموعة “محامو الطوارئ” ونقابات مهنية إلى مقتل العشرات داخل معتقلات الأجهزة الأمنية في مناطق سيطرة الجيش، كما تؤكد تعرض المئات من الموقوفين لعمليات تعذيب ممنهجة وحرمانهم من حقوقهم القانونية.
ورصدت الناشطة والمحامية رحاب مبارك أكثر من 2600 انتهاك في حق المدنيين منذ اندلاع القتال، مطالبة بتحقيقات دولية عاجلة. وأوضحت أن هناك حاجة ملحة لاتخاذ خطوات قانونية عاجلة في كافة الانتهاكات، بما فيها جريمة استخدام أسلحة كيميائية من قبل قوات الجيش.
أكد تقرير صادر عن نقابة الصحفيين السودانيين مقتل 14 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي خلال 2025، واحتجاز وإخفاء 19 صحفياً، مشيراً إلى أن الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين بلغت 590 انتهاكاً منذ اندلاع الحرب.
زيارة تورك
يرى الصحفي والمحلل السياسي محمد المختار أن زيارة تورك الحالية لبورتسودان تأتي في إطار محاولة سلطة الإخوان إخفاء حقيقة الانتهاكات وتوجيه أنظار المجتمع الدولي بعيداً عنها. ويشير إلى أن سلطة بورتسودان تقبل بمثل هذه الزيارات البروتوكولية، بينما ترفض دخول بعثة تقصي الحقائق التي تشكل المهمة الأساسية لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
ويضيف المختار: “سلطة بورتسودان سعت خلال الفترة الماضية لإخفاء جرائم القصف الجوي ضد المدنيين، أو الاعتقالات التعسفية للناشطين، من خلال فرض قيود على حركة مسؤولي حقوق الإنسان”.
