
الولايات المتحدة تسعى لتقليص نفوذ الإسلاميين في الجيش السوداني
صرح مسؤول أميركي بأن الولايات المتحدة تعمل على تقليص “النفوذ الإسلاموي السلبي” داخل الحكومة السودانية المدعومة من الجيش، في ظل تقارير وشهادات تشير إلى استهداف الأقلية المسيحية في البلاد.
تراجع الحريات الأساسية
وفي رد على سؤال صحيفة “ذا ناشونال” حول التقارير التي توثق غارات مسيّرة وهدم كنائس، قال ممثل وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن تلاحظ “تراجعاً ملحوظاً” في احترام السودان للحريات الأساسية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وأضاف المسؤول: “هذا التراجع يؤثر بشكل خاص على الفئات العرقية والدينية المضطهدة في السودان، بما في ذلك المسيحيين“.
التركيز على الحريات الدينية
كان السودان مصنفاً كدولة مثيرة للقلق بشكل خاص في عهد الرئيس السابق عمر البشير، ولا تزال الولايات المتحدة تركز على “منع عودة الاضطهاد المؤسسي للمسيحيين وعودة المتطرفين الذين قد ينتهكون الحريات الدينية بشكل أكبر”.
وأكد المسؤول: “حرصاً على حماية مصالح الولايات المتحدة، بما في ذلك حماية الحرية الدينية في السودان، تسعى الجهود الأميركية إلى الحد من النفوذ الإسلاموي السلبي في الحكومة السودانية”.
شهادات حول الانتهاكات
تأتي هذه التصريحات عقب تحقيق أجرته “سكاي نيوز عربية”، تضمن شهادات من مختلف أنحاء السودان حول هجمات استهدفت تجمعات مسيحية، في ظل نمط أوسع من الانتهاكات.
ومن بين أكثر الحوادث دموية ما وقع في 25 ديسمبر 2025، عندما قصفت طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني، الذي يتمتع داخله تنظيم الإخوان بنفوذ كبير، تجمعاً دينياً بمناسبة عيد الميلاد في قرية جلود بجبال النوبة جنوب كردفان.
أسفر الحادث عن مقتل وإصابة 31 شخصاً، وفقاً لشهود عيان.
لم تكن المنطقة خط جبهة قتال نشط، بل شهدت تجمعاً دينياً في منطقة ذات كثافة سكانية مسيحية عالية.
أحداث سابقة
كما أفاد سكان بأن طائرات مسيّرة ضربت قبلها بأسابيع مركزاً صحياً في منطقة كومو بالولاية نفسها، مما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين، من بينهم طلاب وأطفال.
يقدر عدد المسيحيين في السودان بنحو مليوني شخص، أي ما يقارب 4 بالمئة من السكان، وشهدوا تحسناً نسبياً في أوضاع الحريات الدينية خلال الفترة الانتقالية التي أعقبت ثورة 2019، إلا أن هذه المكاسب تراجعت بشكل كبير بعد انقلاب 2021 والحرب اللاحقة، مع تدمير كنائس وتهجير مجتمعات كاملة وسط غياب شبه تام للمساءلة.
النفوذ الإسلاموي المتزايد
وأشار مسؤولون غربيون وخبراء سودانيون إلى أن شبكات إسلاموية، من بينها شخصيات مرتبطة بتنظيم الإخوان وحزب المؤتمر الوطني المحلول، استعادت نفوذها داخل الدائرة المحيطة بقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وأصبحت جزءاً أساسياً من الجهد الحربي.
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، قُتل عشرات الآلاف من السودانيين، بينما نزح أكثر من 12 مليون شخص، ويواجه نحو 25 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تسجيل بؤر مجاعة خاصة غربي البلاد، في ظل فشل الجهود الدولية حتى الآن في فرض هدنة إنسانية توقف القتال.
