
الأمم المتحدة تعزز جهود إعادة إعمار غزة وسوريا والسودان
رسم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، خلال حديثه مع سكاي نيوز عربية، صورة واضحة للتحديات الإنسانية والسياسية التي تواجه عدة مناطق توتر، بدءًا من غزة وصولًا إلى السودان وسوريا، مع تسليط الضوء على دور القوى الدولية في دعم مسارات التهدئة وإعادة البناء.
أولوية الحوار في السياسة الدولية
استهل فليتشر حديثه بالإشارة إلى مقاربة الولايات المتحدة، معتبرًا أنها “تميل إلى المفاوضات ولا تميل إلى الغزو”، وتسعى لتحقيق أهدافها عبر الحوار. واستحضر في هذا السياق ما قاله رئيس الوزراء الكندي حول ضرورة التوجه إلى مفاوضات جديدة لمواجهة التحديات الراهنة، مما يعكس توجهًا يضع المسار الدبلوماسي في صدارة الأدوات لمعالجة الأزمات المعقدة.
غزة: إعادة البناء شرط للغد
وبانتقاله إلى الوضع في غزة، وصف فليتشر المشهد بأنه “حالة صعبة جدًا”، مشيرًا إلى أن الناجين من الصراع يحتاجون إلى منازل، وأن الأطفال في أمس الحاجة للعودة إلى مساكنهم. وشدد على أن تحقيق ذلك يتطلب تعبئة “العالم كله” وكافة المؤسسات الإنسانية، بهدف إيصال العون والإغاثة وإعادة إعمار القطاع، مع التطلع إلى مستقبل قائم على العدل والسلام.
وفي السياق ذاته، أقر بوجود “الكثير من المشكلات” التي تعترض الجهود الإنسانية، موضحًا أن الأمم المتحدة تعمل على تجاوزها من خلال التعاون مع المؤسسات غير الربحية، وبناء الملاجئ للأطفال الذين يعانون من البرد، في مسعى لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة.
السودان: التمويل والوصول إلى خطوط القتال
وفيما يتعلق بالسودان، وصف فليتشر الملف بأنه “مهم جدًا”، في ظل استمرار العنف وتهجير الملايين. واستعاد زيارته الأخيرة إلى البلاد، حيث انتقل إلى دارفور والتقى ناجين من “مذبحة الفاشر“, وأشخاص عاشوا سنوات من الحصار والمعاناة.
وأكد أن العمل الإنساني هناك يصطدم بالحاجة الماسة إلى التمويل، وإلى الوصول إلى خطوط القتال، مما يتيح توفير مساحات آمنة للمدنيين وفتح المجال أمام المجتمع الدولي لتقديم المساعدات.
وشدد مجددًا على أن التمويل يشكل عنصرًا حاسمًا لاستمرار هذه العمليات، في ظل اتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية وتعقيد الأوضاع الميدانية.
سوريا: تمكين المدنيين وإعادة البنية التحتية
أما في الشأن السوري، فتطرق فليتشر إلى ما وصفه بـ”العملية الشاملة”، ولا سيما بالنسبة للنساء السوريات، مشيرًا إلى أن البلاد شهدت قصصًا قاسية في ظل حكم نظام الأسد، قبل أن تنتهي تلك المرحلة بعد معارك ضارية. وأشار إلى أن الحكومة الحالية تعمل على مدّ شبكات الإنترنت والكهرباء، وأن السلطات السورية واصلت هذه الجهود طوال عام كامل.
وأكد أنه زار سوريا عدة مرات والتقى نساء سوريات، ملاحظًا أن النساء وجميع السوريين يقفون في قلب هذه المشروعات. وفي إطار إعادة الإعمار، أوضح أن الأمم المتحدة تعمل عن كثب مع السلطات الروسية، وتسعى إلى التوافق بشأن التحديات المتعلقة بإعادة بناء البنية التحتية، مما يساعد السكان على العودة إلى بيوتهم ومزارعهم.
مراقبة الاستقرار وتكثيف الدعم الإنساني
وفي تقييمه العام، وصف فليتشر حجم المهمة بأنه “ضخم جدًا”، مشيرًا إلى أن الطريق ما زال طويلاً، وأن الأمم المتحدة بحاجة إلى مراقبة التطورات السياسية ومستويات السلام، والعمل بجد لتأمين الدعم الإنساني للشعب السوري الذي عانى لسنوات طويلة.
تطلع إلى السلام في فلسطين
واختتم فليتشر حديثه بالتطلع إلى “الغد”، حيث سيعلن مجلس معني بهذا الملف، مؤكدًا أن الولايات المتحدة “تؤمن بالسلام أكثر من أي مؤسسة أخرى” وتسعى لتحقيقه. وأعرب عن أمله في أن يمتد هذا السلام إلى غزة والضفة الغربية، وأن يقوم على ركائز العدل والإنصاف، مع الاستعداد لمواجهة التحديات المحتملة.
وشدد على أن الأمم المتحدة، التزامًا بميثاقها، تركز على إنقاذ الأرواح وتوفير المساعدات التي يحتاجها مئات الآلاف بل ملايين الفلسطينيين في الوقت الراهن، مما يعكس جوهر الرسالة التي حملتها تصريحاته: أولوية الإغاثة، والحوار، وإعادة البناء كشرط أساسي لأي مستقبل مستقر.
