
انهيار تاريخي للجنيه السوداني يهدد حياة اللاجئين
واصل الجنيه السوداني انهياره الكبير أمام العملات الأجنبية يوم الثلاثاء، حيث بلغت خسائره نحو 20% في أقل من أسبوع، مما خلف تداعيات خطيرة على الأسواق المحلية وعلى حياة الملايين من اللاجئين في دول الجوار الذين يعتمدون على التحويلات من داخل السودان.
تراجع قياسي في قيمة الجنيه
جرى تداول الدولار الواحد عند 4700 جنيه قبل إغلاق تداولات الثلاثاء، مقارنة بنحو 3900 جنيه قبل أقل من أسبوع. يأتي هذا في ظل تقارير تتحدث عن تسييل كبير للأصول ومحاولات للتخلص من مدخرات العملات المحلية، وسط تآكل متزايد للثقة في العملة المحلية والوضع الاقتصادي في البلاد.
ومع استمرار الحرب التي اندلعت في البلاد في 15 أبريل 2023، تتفاقم أزمة الجنيه السوداني، مما يزيد من كلفة الحرب التي أدت إلى تآكل أكثر من 60% من الاقتصاد، وأفقدت العملة الوطنية أكثر من 800% من قيمتها، حيث كان سعر الدولار يبلغ 560 جنيهاً عشية اندلاع القتال.
طلب غير محدود على العملات الأجنبية
قال متعاملون في سوق الصرف الموازي إن موجة طلب كبيرة على العملات الأجنبية منذ يوم الأحد أربكت السوق بشكل غير مسبوق. ووفقاً لمنصور، وهو تاجر عملة يعمل بنظام التحويلات عبر التطبيقات المصرفية، فإن بعض الجهات الحكومية والخاصة تطلب توفير مبالغ ضخمة بالعملات الأجنبية دون تحديد سقف للسعر، مما أدى إلى انهيار متواصل لقيمة العملة المحلية.
وأوضح منصور لموقع سكاي نيوز عربية: “هنالك طلب غير مسبوق على العملات الأجنبية في ظل شح كبير في الأسواق المحلية وعزوف عن البيع من قبل السودانيين في الخارج”. وأضاف: “في ظل عجز التجار عن توفير المبالغ المطلوبة، أصبحت الأسعار عائمة ودون سقوفات محددة.. إذا استمر الوضع بهذه الطريقة فسيتواصل الانهيار”.
ارتباك الأسواق المحلية
تزامن انهيار العملة مع موجة تضخم حادة، حيث تضاعفت أسعار بعض السلع الأساسية بأكثر من 8 مرات، في ظل اعتماد الأسواق على الاستيراد لتغطية معظم الاحتياجات. وتوقف العديد من التجار عن عمليات البيع والشراء خوفاً من التعرض لخسائر كبيرة وفقدان المخزون من السلع.
وقال سعيد محمد، وهو تاجر بقالة في أحد أحياء الخرطوم، لموقع سكاي نيوز عربية: “السلعة التي تبيعها اليوم بألف جنيه سيتضاعف سعر شرائها غداً، لذلك لم نجد بداً من إغلاق متاجرنا والانتظار إلى حين تنجلي الأمور”.
بهذا المستوى من التراجع، يُسجل الجنيه السوداني أحد أسرع وأعمق حالات الانهيار النقدي في المنطقة خلال العقد الأخير، متجاوزاً تجارب دول شهدت نزاعات مسلحة مطولة.
تضخم يضغط على الأسر
يغذي انهيار العملة زيادة تكاليف الاستيراد وتعطيل سلاسل الإمداد. ويتفاقم الأمر أكثر في ظل انخفاض متوسط دخل الأسر بنحو 50% مقارنة بفترة ما قبل الحرب، بينما باتت شريحة واسعة من السكان عاجزة عن تغطية احتياجاتها الأساسية، لا سيما الغذاء والدواء.
وأدت الحرب إلى شلل سوق العمل في مناطق واسعة من البلاد، مع تقديرات تشير إلى تجاوز البطالة 45% في الولايات البعيدة عن خطوط القتال.
تأثيرات خارج الحدود
يعتمد ملايين اللاجئين السودانيين في دول الجوار على تحويلات الجنيه لتغطية احتياجاتهم من سكن وغذاء وتعليم في بلدان اللجوء. وقد أثر الانهيار المستمر على قدرتهم على تحمل الأعباء.
ويحذر الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد خليل من الآثار الكارثية لانهيار العملة على اللاجئين السودانيين في الخارج، مشيراً إلى أن قيمة تحويلات الجنيه بالنسبة للاجئين في دول الجوار تراجعت بمقدار 8 أضعاف خلال العامين الماضيين.
وأوضح خليل لموقع سكاي نيوز عربية: “في ظل شح المساعدات الخارجية واعتماد معظم اللاجئين على مدخراتهم ومواردهم المحلية المتآكلة، تتراجع كثيراً قدرتهم على تغطية تكاليف الحياة اليومية، مما يزيد من حجم المعاناة التي يواجهونها أصلاً دون أن تلوح في الأفق حلول على المدى القريب”.
