
مفاوضات إيران: بين التفاؤل والتحديات الكبرى
في ظل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتفائلة حول قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، تظل هناك تساؤلات كبيرة حول إمكانية تحقيق هذا التفاؤل على أرض الواقع. بينما تتحدث واشنطن عن “قرب” الصفقة، تستمر طهران في التأكيد على وجود “تنازلات صعبة” لا يمكن قبولها داخلياً، مما يشير إلى تصعيد وشيك في الموقف.
نبرة ترامب المزدوجة
يقول نبيل العتوم، مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز دراسات إقليمية، إن “هناك لغة مزدوجة لدى الرئيس ترامب تهدف إلى زيادة الضغط الدبلوماسي قبل الحسم مع الجانب الإيراني”. ويضيف أن ترامب يتحدث بثقة أكبر عن قرب التوصل إلى اتفاق، حيث لم يعد يركز على “إسقاط النظام أو الحرب الشاملة”.
ويشير العتوم إلى أن الإدارة الأمريكية تركز حالياً على ثلاثة أولويات: مضيق هرمز، اليورانيوم المخصب، ومنع إيران من عسكرة برنامجها النووي. ويؤكد أن هذا يوحي بأن الإدارة ترى أن المسار الدبلوماسي أصبح أقرب لتحقيق أهدافها من استئناف الحرب، لكنه يحذر من أن “الاتفاق لم يتم توقيعه بعد”.
العقدة الحقيقية: التخصيب ومصير البرنامج النووي
يرى العتوم أن “العقدة الحقيقية ليست في وقف إطلاق النار، بل في مصير التخصيب وشكله مستقبلاً، بالإضافة إلى العقوبات والأموال المجمدة، والعلاقة مع ملف لبنان والضمانات المتبادلة”. ويشير إلى أن طهران تنفي العديد من التفاصيل، بينما تسعى لتخفيف الضغط الاقتصادي والإفراج عن الأموال المجمدة.
تحذيرات من تنازلات صعبة
يؤكد العتوم أن الجانب الإيراني يتحدث عن أن الولايات المتحدة تطالب بتنازلات لا يمكن تسويقها داخلياً، مما يمثل استسلاماً سياسياً لن تقبل به إيران. ويشير إلى أن إيران تريد الاعتراف بدورها الإقليمي مع الحفاظ على جزء كبير من برنامجها النووي.
ترامب يبحث عن مخرج سياسي
من جانبه، يشير الخبير في الشؤون الأمريكية عقيل عباس إلى أن ترامب قد نزل عن سقفه العالي في الأيام الأولى من الحرب، وهو الآن يسعى للحصول على مخرج سياسي مقبول. ويضيف أن جزءاً من هذا المخرج هو أن يكون الاتفاق أفضل من اتفاق 2015، حيث لا توجد حوافز مالية لإيران مقدمة في البداية.
القرار السياسي مقابل الجهل التقني
رداً على من يقول إن “الفريق التفاوضي الأمريكي لا يفهم”، يوضح عباس أن القضية هي قرار سياسي، حيث تتفاوض الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات. ويشير إلى أن السؤال الأساسي هو: هل إيران مستعدة لوقف التخصيب النووي؟
تحذيرات إيرانية من النموذج الأوكراني
في تحليل موقف إيران، يشير العتوم إلى أن الإعلام الإيراني يتحدث عن النموذج الأوكراني، حيث لو كانت أوكرانيا تمتلك سلاحاً نووياً لما تجرأت روسيا عليها. ويضيف أن الفتوى الصادرة عن المرشد تتعلق بتحريم استخدام السلاح النووي، وليس تحريم صناعة القنبلة النووية.
إيران تحاول ربط الملفات
بحسب العتوم، تسعى إيران لتحويل أي اتفاق – نووي أو بحري – إلى اتفاق شامل، بينما تحاول واشنطن وتل أبيب حصر التفاوض في الملف النووي فقط. ويشير إلى وجود صراع داخل إيران بين تيار يريد استمرار التفاوض وآخر متشدد يرى أن إسرائيل تحاول فرض وقائع جديدة قبل أي اتفاق.
في الختام، يخلص العتوم إلى أن الأمور مرشحة للتصعيد، واصفاً الواقع بأنه “هدوء يسبق العاصفة”، بينما يرى عباس أن سيناريو ما بعد الحرب هو الذي ينبغي الانتباه له، إذ ستكون إيران ضعيفة جداً بسبب كلفة الحرب الاقتصادية الهائلة وكسبها أعداء جدد، خصوصاً دول الخليج التي تستطيع أن تكون مؤثرة جداً على حلفائها.
